فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٧ - لا ربا بين الوالد والولد
بجواز الربا حينئذٍ وبينما لو كان الآخذ الولد فقال بعدم الجواز، ولكنّه لم يستند في هذا التفصيل إلى دليل يؤوّل عليه، فهو اجتهاد في مقابل النصّ والفتوى، كما أشار إليه في «الجواهر» بقوله: «بل لعلّه لا خلاف فيه، إلّامن الإسكافي، فقال كما في «المختلف»: لا رباً بين الوالد وولده إذا أخذ الوالد الفضل، إلّاأن يكون له وارث أو عليه دين وهو اجتهاد في مقابلة النصّ والفتوى»[١].
هذا رأي فقهائنا واتّفاقهم في المقام. ولكن يشكل التعويل على مثل هذا الإجماع بعد وجود نصوصٍ- في المقام- يحتمل، بل يظنّ قويّاً استناد المجمعين إليها. فيكون محتمل المدرك، ويخرج بذلك عن كونه كاشفاً عن رأي المعصوم تعبّداً، فالعمدة في المقام النصوص المخصّصة لعمومات حرمة الربا.
فمنها: معتبرة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «ليس بين الرجل وولده وبينه وبين عبده ولا بين أهله رباً»[٢].
هذه الرواية لا إشكال في رجال سندها، إلّاياسين الضرير فإنّه من أصحاب أبي الحسن موسى عليه السلام، وقد صنّف الكتاب المنسوب إليه، فكان معروفاً روى عنه مثل محمّد بن عيسى وحريز. مع أ نّه لم يعرف بقدحٍ، فلو كان فيه ضعف لبان في خلال كلمات الأصحاب في حقّه. وقد يتوهّم أنّ عدم ثبوت الضعف أعمّ من إثبات الوثاقة، ولكنّه في غير محلّه؛ إذ في مثل هؤلاء المعروفين لا يخفى حالهم على الناس، فعدم توثيقهم من باب عدم الحاجة إليه اتّكالًا على معروفية حاله. ولذا عبّرنا عن هذه الرواية بالمعتبرة. وعلى فرض ضعف سندها ينجبر ضعفها بعمل المشهور.
[١] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٧٩.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣٥، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٧، الحديث ٣.