فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١٦ - حكم ما لو اضطرّ الدافع أو القابض إلى الربا
وعلى أيّ حال لا إشكال في سند هذه الطائفة من الروايات لاستفاضتها، مع صحّة سند الاولى، كما لا إشكال في دلالة هذه النصوص على سريان حرمة الربا إلى كتابته والشهادة عليه، نظراً إلى ما ورد فيها من اللعن والوزر ولا يقع مورد اللعن والوزر إلّافعل الحرام. وإذا كان فعل شيء حراماً لا إشكال في عدم جواز أخذ الاجرة عليه وبطلان الإجارة عليه فيكون ضامناً لما أخذه من الاجرة بإزاء ذلك الفعل الحرام. وهذا ثابت بمقتضى النصوص والفتاوى وممّا لا إشكال فيه.
حكم ما لو اضطرّ الدافع أو القابض إلى الربا
وقع الكلام في أ نّه إذا اضطرّ الدافع أو الآخذ إلى أكل الربا هل يجوز له ذلك؟
يظهر من الشهيد في «الدروس» ارتفاع حرمة الربا في حقّ الدافع إذا اضطرّ إليه؛ حيث قال: «إذا اضطرّ الدافع ولا مندوحة، فالأقرب ارتفاع التحريم في حقّه»[١].
وأشكل عليه في «العروة» بقوله: «لا وجه للتخصيص بالدافع؛ إذ لا فرق بينه وبين القابض مع الاضطرار»[٢] وقال في «الجواهر» بعد نقل ذلك عن «الدروس»:
«وهو جيّد في بعض أفراد الضرورة»[٣].
واحتمل في «العروة» كون مقصوده ما إذا بلغ الاضطرار إلى الحدّ المجوّز لأكل مال الغير.
مقتضى التحقيق: جواز دفع الربا وأخذه لكلّ من الدافع والآخذ عند الاضطرار كما ابيح أيّ حرام آخر عند الاضطرار لما دلّ عليه قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ
[١] - الدروس الشرعية ٣: ٣٠٥.
[٢] - العروة الوثقى ٦: ٩، المسألة ٢.
[٣] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٣٣.