فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩١ - تحرير محلّ النزاع
ثانيهما: كونه وكيلًا للمقترضين في جلب المال وأخذه من المقرض ودفعه إلى المقترض.
وعلى أيّ حال يشترط البنك في هذه الوكالة أخذ مبلغ لنفسه من المقترض، ويشترط المقرض على البنك في ضمن توكيله ضمان رأس المال.
ولكن كلّ ذلك خلاف ما هو الواقع المعمول الشائع في البنوك والمرتكز في أذهان العرف، من تمليك المودّع الوديعة للبنك على وجه التضمين وكون البنك نفسه مقرضاً، واشتراط الزيادة في إقراضه لنفسه على المقترضيين، كما يشترط للمودع دفع الزيادة إليه. فهذه المحاولة بمعزل عن الواقع، مع ما أوردناه على التوجيه الأوّل. وأيضاً يرد على التوجيه الثاني بأ نّه لو كان البنك وكيلًا عن المقترض، فبأيّ عنوان معاملي يجعل المودع المال في اختيار البنك؟ لا توجيه لا إلّا بعنوان الإمانة والوديعة، وهذا أيضاً خلاف الواقع لأنّ الودعي والأمين ليسا بضامنين عند تلف المال بغير تفريط، والحال أنّ البنك ضامن على أيّ حال وهذا يلائم القرض.
المحاولة التاسعة: تصحيح أخذ البنوك الزيادة في إقراض العُملاء، بأ نّه من قبيل أخذ اجور شركة التأمين بلحاظ ما لا يُستوفى من القروض- المعبّر عنها بالديون الميّتة- حيث لا يجوز للبنك أن يأخذها لنفسه؛ لاستلزامه الربا.
ولكن شركة التأمين تتقاضى أجراً لجبران خسارة الديون المعوّقة الميّتة.
والكلام في أنّ هذا الأجر هل يجوز تحميله على المقترض أم لا؟
بيان ذلك: أنّ هذا التحميل تارة: يكون باشتراط البنك على المقترض تمليك مبلغ معادل لُاجرة التأمين إيّاه، ثمّ يتصدّي البنك بنفسه تأمين المعوّقات من القروض فلا إشكال في كونه ربا، نظراً إلى دخول الزيادة في ملك البنك الذي هو المقروض.