فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩٠ - تحرير محلّ النزاع
أ نّه هذه المحاولة بمعزل عن واقع عمليات البنك وعن ارتكاز مسؤوليه وعملائه.
المحاولة الثامنة: هي التصحيح باعتبار كون البنك وكيلًا عن المودع. فالمقرض هو المودع والمال باقٍ على ملكه من دون دخول في ملك البنك، إلّاأنّ البنك وكيل له في دفع المال إلى المقترض، وحينئذٍ يشترط البنك الزيادة على المقترض لنفسه لا للمقرض، أو يشترط المقرض ذلك على المقترض للبنك لا لنفسه. نظير أن يُقرض زيد عمراً ويشترط عليه أن يُعطي مبلغاً إلى وكليه، من دون أن يرجع إلى كيس نفسه. فيخرج هذا الغرض بهذه المحاولة عن القرض الربوي، نظراً إلى اعتبار كون اشتراط المقرض الزيادة لنفسه في القرض الربوي.
وفيه: أوّلًا: أنّ أصل الوكالة على النحو المزبور في ودائع البنوك خلاف ما هو المرتكز الرائج وما هو الشايع والمعمول.
وثانياً: ظاهر أدلّة تحريم الربا القرضي المنع عن مطلق اشتراط الزيادة من جانب المقرض في القرض سواء كانت للمقرض نفسه أم لوكيله، مع فرض رجوعها بالمآل إلى المقرض في الودائع البنكية.
وثالثاً: هذه المحاولة مختصّة بالودائع، وأمّا في إقراض البنوك وأخذ الزيادة من المقترضين لا مجال ولا وقع لهذه المحاولة.
ويمكن توجيه هذه المحاولة بكون البنك وكيلًا عن المقترض في أخذ المبلغ من المقرض ودفعه إلى موكّله المقترض.
وحينئذٍ لا يرد الإشكال الثاني؛ لعدم كون البنك وكيلًا للمقرض حينئذٍ حتّى يرجع إلى اشتراط المقرض لوكيله.
والحاصل: أنّ هذه المحاولة تبتني على توجيهين:
أحدهما: كون البنك وكيلًا للمودع المقرض في دفع مال القرض إلى المقترضين.