فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٥ - بيان مقتضى التحقيق والوجوه المستدلّ بها
«العروة»[١]، ولا تبتني هذه الدلالة على القول بدلالة النهي على الفساد في المعاملات، كما يبتني عليه الوجه الأوّل. وذلك لعدم ابتنائها على تعلّق النهي، بل إنّما تبتني على ظهور تحريم التصرّف في العوض في فساد المعاملة، كما هو المتسالم عليه في قوله عليه السلام: «ثمن الخمر سحت»،
في معتبرة أبي بصير[٢] وصحيح جرّاح المدائني[٣]. وقوله عليه السلام: «ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت»[٤]
في صحيح محمّد بن مسلم وعبدالرحمان ومعتبرة أبي بصير.
ويرد على هذا الوجه: أنّ في نصوص المقام لم يتعلّق النهي والتحريم بأكل العوض أو الثمن ونحو ذلك، بل إنّما تعلّق بأكل الربا وكون المراد منه ما يشتمل على العوض- المنتقل بالمعاوضة الربوية، لا خصوص الزيادة- أوّل الكلام. نعم لو كان التحريم والنهي متعلّقاً في هذه النصوص بأكل الثمن أو العوض المنتقل بالمعاوضة الربوية، لتمّ هذا الوجه.
بيان ذلك: أنّ قرينة مناسبة الحكم والموضوع تعطي هذه النصوص ظهوراً في تعلّق التحريم الغليظ بأكل ما أخذ من المال الزائد الذي هو الربا بمعنى الزيادة.
وهذه القرينة توجب ظهور الربا في معناه اللغوي؛ لعدم صحّة اتّصاف عين المال بالربا، إلّابمعناه اللغوي. وعلى فرض إرادة البيع الربوي في مثل قوله عليه السلام: «درهم ربا»
لابدّ من تأويله بدرهم حاصل من البيع الربوي. والأصل عدم التقدير، فيكون
[١] - العروة الوثقى ٦: ١٤.
[٢] - وسائل الشيعة ١٧: ٩٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥، الحديث ٧.
[٣] - وسائل الشيعة ١٧: ١١٩ و ٢٢٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ١٤، الحديث ٤ و ٦ و الباب ٥٥، الحديث ٦ و ٧.
[٤] - وسائل الشيعة ١٧: ١١٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ١٤، الحديث ٣ و ٦.