فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٦ - بيان مقتضى التحقيق والوجوه المستدلّ بها
معناه درهم من الربا؛ أي من الزيادة المأخوذة، دون ما يعمّ العوض والزيادة؛ لعدم صدق الربا على نفس العوض، وإن يتّصف به البيع الربوي، ولا منافاة في البين.
والحاصل: أنّ تحريم أكل المال الزائد المأخوذ الذي هو الربا بمعناه اللغوي يلائم صحّة البيع، فعلى أيّ حال لا تتمّ دلالة هذه النصوص على فساد أصل المعاملة الربوية.
الرابع: قاعدة تبعية العقود للقصود هذه القاعدة تعني دوران صحّة العقد، بل وقوعه مدار قصد المتعاملين.
ومدرك هذه القاعدة: ١- تسالم الفقهاء واتّفاقهم عليها، كما قال الشيخ: «ومن جملة شرائط المتعاقدين قصدهما لمدلول العقد الذي يتلفّظان به. واشتراط القصد بهذا المعنى في صحّة العقد، بل في تحقّق مفهومه ممّا لا خلاف فيه، وإلّا إشكال»[١].
٢- إنشاء العقد أمر قصدي فالخارج عن القصد لم يُنشأ، مع أنّ الأصل في المعاملات الفساد.
وحاصل تقريب الاستدلال بها: منافاة صحّة البيع واختصاص الحرمة بالزيادة مع مقتضى هذه القاعدة؛ حيث إنّ البائع والمشتري قد قصدا من المعاملة الربوية معاوضة المثل بالمثلين بحيث يقع مجموع المثلين عوضاً عن المثل المعوّض، ولم يقصدا وقوع المثل بإزاء مثله وكون الزيادة جزافاً بلا عوض، كما يشهد لذلك الوجدان العرفي وما هو المرتكز في أذهان أهل العرف. وإنّ صحّة المعاملة الربوية واختصاص الحرمة بالزيادة تتوقّف على وقوع المثل بإزاء مثله وكون الزيادة جزافية. وهذا غير مقصود للمتبايعين. فإذا لم يقصد المتعاملان ذلك في المعاملة
[١] - كتاب المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٢٩٥.