فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٣ - إشكال المحقّق الكركي على العلّامة الحلّي
الرائج في السوق، فالنهي الوارد فيه إرشاد إلى ذلك. وبناءً على هذا الاحتمال- كما لا يبعد- تخرج هذه الرواية عن محلّ الكلام من أصلها وكذلك الصحيحتان الآتيتان.
ومنها: صحيح أبي العبّاس البقباق قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الدراهم المحمول عليها، فقال عليه السلام: «إذا أنفقت ما يجوز بين أهل البلد، فلا بأس، وإن أنفقت ما لا يجوز بين أهل البلد، فلا»[١].
هذه الصحيحة كسابقتها في الدلالة، وغاية مدلولها اعتبار علم المشتري بأصل وجود الغشّ، ولما لا يعلم ذلك في غير الرائج من النقدين منعه الإمام عليه السلام، لأنّ النقود الرائجة معروفة بين الناس ومتميَّز مغشوشها عن خالصها بما لها من القيمة السوقية.
والمقصود من الحمل على الدرهم إدخال شيء من غير جنسه فيه، فالمراد من الدراهم المحمول عليها هو الدراهم المغشوشة بغير جنسها، من نحاس وقلع وغيره، وإنّ بالرواج يعلم ما في الدرهم من الغشّ.
ولكن يرد على هذه الرواية وسابقتها الإشكال الوارد على دلالة الصحيح الأوّل كما سبق آنفاً.
إشكال المحقّق الكركي على العلّامة الحلّي
وقد أشكل المحقّق الكركي على العلّامة- القائل باعتبار معلومية قدر الغشّ في بيع المتجانيس من النقدين- في «جامع المقاصد» بقوله: «فإطلاق المصنّف بيع المغشوش بغير جنسه مع جهل قدره غير ظاهر، لأنّه متى بيع مع القطع بزيادة تقابل
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٨٨، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ١٠، الحديث ٩.