فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠ - الفرق بين العلّة والحكمة ثبوتاً وإثباتاً
الفرق بين العلّة والحكمة
الفرق بين العلّة والحكمة ثبوتاً وإثباتاً
لا ريب في ثبوت الفرق بين العلّة والحكمة واقعاً وثبوتاً في اصطلاح الفقهاء، بعد اشتراكهما بحسب التعبير في لسان النصوص الواردة في مختلف الأبواب والفروع الفقهية بمثل «لعلّة كذا، ولأ نّه»، ونحو ذلك من التعابير الصريحة أو الظاهرة في التعليل.
والوجه في ذلك: أنّ العلّة يدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً، بخلاف الحكمة، فإنّها وإن وقعت في سلسلة دواعي تشريع الحكم وملاكاته من المصالح والمفاسد ولها دخل في تشريع الحكم، إلّاأ نّه لا يدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً. ومن هنا لا يجوز التعدّي بها عن مورد الحكم الموجّه بها، وإن كان التوجيه بها في لسان الدليل اللفظي بصورة التعليل. فلا إشكال في أصل الفرق بين الحكمة والعلّة ثبوتاً.
وأمّا في مقام الإثبات والاستظهار من الخطاب وقع الاختلاف في التمييز بينهما.
وصار ذلك منشأً لاختلاف الفقهاء في كثيرٍ من الأحكام المعلّلة، فربّ فقيه يستدلّ بتعليل وارد في الخطاب لتسرية الحكم عن مورده، لما يراه من قبيل العلّة المنصوصة السارية، نظراً إلى عدم وجود قرينة في الخطاب تدلّ على دخل خصوصية اخرى في ثبوت الحكم لمورد التعليل بنظره. ولكن يخالفه الفقيه الآخر في نفس المورد؛ حيث لا يرى ذلك التعليل من قبيل العلّة المنصوصة، اعتقاداً باحتفاف الخطاب بقرائن صارفة إلى إرادة الحكمة، فيختار الأوّل تسرية الحكم المعلّل عن مورد التعليل، ويقتصر الثاني على مورده ويحكم بعدم جواز التعدّي إلى سائر الموارد الواجدة لتلك الحكمة.