فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٠ - حاصل مقتضى التحقيق ودفع بعض الشبهات
وأمّا احتمال إرادة تعلّق النهي في المنطوق بمطلق بيع الحنطة بالشعير حتّى مع الزيادة العينية، فهو منفي. وذلك بقرينة الحكم بالجواز في عقد المستثنى؛ فإنّه قرينة على كون الكلام في المستثنى منه مسوقاً لبيان حكم بيع المتساويين في المقدار.
حاصل مقتضى التحقيق ودفع بعض الشبهات
ومقتضى التحقيق في المقام ما ذهب إليه مشهور الفقهاء من حرمة بيع المتجانسين المتساويين نسيئةً، والدليل على ذلك وجهان:
أحدهما: نصوص منع بيع أحد المثلين المتفاضلين بالآخر من الربويين وكونه من الربا، نظراً إلى كون التأجيل زيادة حكمية.
وثانيهما: صحيح محمّد بن قيس المزبور.
وقد يشكل بأ نّه لو كان للأجل ماليةً في نظر الشارع- كما يكون كذلك في نظر العرف- لابدّ من ملاحظتها في باب القرض. ويلزم منه مشروعية الزيادة المأخوذة بإزاء التأخير في أداء مال القرض هناك.
والجواب: أنّ ما يعتبر العرف له مالية، لابدّ من إمضاء الشارع له وإنّما ورد الإمضاء من الشارع في باب المعاوضات بدلالة النصوص الدالّة على مشروعية النسيئة. ولم يرد ما يدلّ على ذلك في باب القرض، بل إنّما ورد هناك ردع الشارع عمّا يعتبره العرف من المالية للأجل، وذلك لما دلّ من النصوص على منع اشتراط أيّ نفع في القرض وإدخاله في الربا تعبّداً.
وبهذا البيان اتّضح الفرق بين الزيادة الوصفية في الربا المعاوضي وبين التأجيل؛ لما دلّ من النصوص على دوران تحقّق الربا مدار التجانس والزيادة من غير ناحية الوصف، فتكشف هذه النصوص عن عدم اعتناء الشارع بالزيادة الوصفية في تحقّق الربا. وسيأتي ذكر هذه النصوص في محلها بالمناسبة.