فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٦ - مقتضى التحقيق في المقام
أنّ زيادة أحد المثلين عن الآخر تحرم باشتراطها، أي جاءت حرمة الربا وفسادها من قبل اشتراط الزيادة عن المثل، بمعنى ابتناء المعاوضة على وقوع مثلٍ بإزاء مثله المشتمل على زيادة مالية مُخرجة عن المثلية عرفاً، لا مطلق اشتراط الزيادة.
فالحقّ في المقام مع صاحب «العروة» من كون المقصود شرط الزيادة العينية أو ما هو بمنزلتها ممّا يخرج العوضين عن التماثل، وأيضاً يظهر ذلك من صاحب «الجواهر»[١].
فالأقوى حرمة اشتراط الزيادة- وضعاً وتكليفاً- في المعاملات إذا أوجب زيادة أحد المثلين عن الآخر عرفاً بالزيادة العينية أو المالية أو باشتراط ما فيه المنفعة، كبيع محاباتي أو هبة غير معوّضة أو إبراء ونحو ذلك ممّا يخرج العوضين عن المثلين. وتصير المعاملة حينئذٍ ربويةً.
والوجه في ذلك: ما سبق من عمومات النصوص الدالّة على إناطة جواز بيع المكيل والموزون بكون العوضين مثلين ودوران تحقّق الربا المعاوضي مدار زيادة مقدار أحد المثلين من المكيل والموزون على الآخر، لا مطلق الزيادة المشترطة ولو لم يخرجهما عن المثلية. وأمّا عموم تعليل المضمرة فحجّيته وصلاحيته للاستدلال قد عرفت ما في عمومه للربا المعاوضي من المناقشة، هذا مضافاً إلى ضعف سند المضمرة. ولا يمكن تصحيحها إلّابطريق واحد. وهو انجبار ضعفها بعمل مشهور القدماء. وعليه فلو ثبت الفتوى من مشهور القدماء بمضمونها، تكون جابرة لضعفها، فلابدّ حينئذٍ من الفحص عن فتوى قدماء الأصحاب في ذلك أوّلًا، وإحراز استنادهم إلى هذه المضمرة ثانياً.
[١] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٣.