فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٢ - حكومة نصوص المقام على عمومات جواز بيع المتجانسين
استظهار الكراهة الاصطلاحية من لفظ «كره»
فلا وجه له، إذ اسند إلى علي عليه السلام، كما في صحيح محمّد بن قيس[١]، نظراً إلى صراحة صحيح سيف التمّار[٢] عن أبي عبداللَّه عليه السلام في أ نّه عليه السلام لم يكن يكره الحلال.
حكومة نصوص المقام على عمومات جواز بيع المتجانسين
وممّا لا ينبغي أن يغفل عنه في المقام أنّ عمومات جواز بيع المتجانسين مثلًا بمثل لا وجه للتمسّك بها للجواز في المقام بدعوى شمولها بالإطلاق لما إذا كان أحدهما رطباً والآخر يابساً، كما قال في «العروة»[٣]؛ لوضوح حكومة نصوص المقام على تلك العمومات بتفسير المثلية وتوسعة موضوع الربا، وهو التفاضل بنقصان الكيل والوزن بما لوحصل باليبوسة، كما في صحيحي الحلبي وداود بن سرحان المذكورين آنفاً.
مقتضى التحقيق في المسألة: أ نّه لا إشكال في تقديم نصوص المقام على تلك العمومات، فالأقوى في المقام المنع مطلقاً ولا أقلّ من الاحتياط الواجب بترك بيع كلّ رطب باليابس من جنسه حتّى بالوزن الذي قيل: إنّه أدقّ من الكيل، نظراً إلى أنّ للمقدار الزائد من أجزاء اليابس منها على الرطب- عند تساويهما وزناً- قسطاً من الثمن، كما أنّ الأجزاء الرطبة في المرطوب منهما على اليابس- عند تساويهما كيلًا- أيضاً ولكلّ من الزيادتين حظٌّ من الثمن، فدائماً يشكل إحراز المثلية.
وفي الحقيقة ترجع الرطوبة والجفاف إلى التفاضل الكمّي الذي هو ملاك ترتّب
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٤٩، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٤، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٥١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٥، الحديث ١.
[٣] - العروة الوثقى ٦: ٦٢.