فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٨ - ما هو المعيار في المكيلية والموزونية
ثانيها: أنّ العنوان المشتقّ المأخوذ في موضوع الحكم ظاهر في فعلية تلبُّسه بالمبدأ في مثل المقام، من الامور المتغيّرة بتغيّر الأزمنة وأهل عرفها، إلّاأن تكون قرينة على الخلاف، وهي منتفية في المقام. وعليه فعنوان ما يكال (وهو المكيل) وعنوان ما يوزن (وهو الموزون) ظاهر في الفعلية، فمعناهما ما يكال أو يوزن حين المعاملة وفي عصر المتعاملين وعرفهما، دون ما كان ممّا يكال أو يوزن سابقاً- ولو في عهد الشارع- ولا ما سيكال أو سيوزن في المستقبل.
ثالثها: أنّ الخطابات الشرعية تلقى إلى أهل العرف على نحو القضية الحقيقية المقدّر فيها وجود الموضوع، بحيث كلّما تحقّق مصداقه في الخارج؛ بأن صدق عنوانه بنظر أهل العرف في أيّ زمان من الأزمنة، يترتّب عليه الحكم.
إذا عرفت هذه الامور الثلاثة فنقول: إنّ نصوص المقام- بعقدها السلبي والإيجابي- إنّما القيت على نحو القضيّة الحقيقية، وموضوعها المكيل والموزون الفعليان. وعليه فإذا كان العوضان من المكيل والموزون بالفعل- أي حين وقوع المعاملة في عرف المتعاملين- يتحقّق الربا، وإذا لم يكونا مكيلًا أو موزناً بالفعل لا يكون ربا في البين، وإن كان سابقاً في عهد الشارع من قبيل المكيل أو الموزون.
وأمّا القول باعتبار المكيلية والموزونية في عهد الشارع، فغاية ما يمكن الاستدلال له: أنّ المرجع في استظهار مراد الشارع من خطاباته ارتكاز عرف زمانه، وأنّ المتفاهم العرفي من عناوين الموضوعات ومتعلّقات الأحكام في عرف زمان الشارع هو المرجع في تعيين مقصوده من خطاباته. وعليه فالمكيل والموزون في عرف زمان الشارع هو الملاك في تعيين مراد الشارع من المكيل والموزون في نصوص تحريم الربا المعاوضي.
ولكن لا يخفى ما في هذا الاستدلال من المناقشة.