فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧٧ - تحقيق في عكس القاعدة
المرهونة وسلطة المستأجر على العين المستأجرة شرعاً، ومقتضاه عدم ضمان العين بالتصرّف والانتفاع منها لو تلفت من غير تفريط. ولكنّ العقد الفاسد لا اقتضاء ولا أيَّ تأثير له في نفي الضمان؛ ضرورة أنّ العقد الفاسد لغو محض وأ نّه بمنزلة المعدوم، فيضمن المرتهن والمستأجر أيّ نقص وتلف عرض على العين ولو كان بغير تفريط بمقتضى قاعدة ضمان الإتلاف، بل ولو لم يتلف شيء منها بمجرّد القبض بمقتضى قاعدة ضمان اليد، وعليه فلا أولوية في البين.
وهذا الإشكال من الشيخ الأعظم متين لا غبار عليه. هذا في العقود المعوّضة.
وأمّا في غير المعوّضة كالهبة غير المعوّضة والإبراء، فالأولوية المزبورة مخدوشة أيضاً، وذلك لأنّ صحيح هذه العقود وإن يرجع إلى تمليك ماله للقابض مجّاناً ولازمه عدم الضمان، إلّاأ نّه إنّما يوجب ذلك، لأنّه سبب شرعي لانتقال ماله إلى غيره. وهذا بخلاف العقد الفاسد؛ حيث لا سببية له للملك، فلا موجب فيه لرفع الضمان، فلا أولوية في البين على أيّ حال.
نعم، يمكن الاستدلال لعكس هذه القاعدة في العقود غير المعوّضة بوجه آخر.
وحاصله: أ نّه لا دليل على ضمان القابض لما قبضه بالعقد الفاسد في مثل الهبة غير المعوّضة والإبراء ونحوهما من العقود المبنية على التسليط المجّاني؛ حيث إنّ المالك في صحيح هذه العقود إنّما سلّط القابض على ماله مجّاناً لا بإزاء عوض ومجرّد انكشاف فساد العقد لا يوجب الضمان ما لم يتحقّق أحد أسباب الضمان.
ولا يصلح شيء من القواعد المستدلّ بها لأصل القاعدة لإثبات الضمان حينئذٍ؛ لفرض عدم كون اليد عادية ولا مضمونة فيما إذا سلّط المالك ذا اليد القابض على ماله مجّاناً، بل قاعدة الإقدام المعروفة- التي أشرنا آنفاً إلى أ نّها غير دليل الإقدام المستدلّ به لأصل القاعدة- تنفي الضمان، لأنّ المالك بإقدام نفسه أهدر ماله