فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٥ - الطائفة الثانية نصوص بيع العينة
ويبيعه طالب العينة بقدر ما توافقا عليه في المقاولة أو أزيد منه أو أنقص.
ثمّ إنّ طالب العينة يذهب بالحرير إلى السوق للبيع- بعد ما اشتراه منّي- فلم يجد أحداً يشتري الحرير بمبلغ أغلى وأكثر من القيمة التي اشتريته ويبيعه منّي مجدّداً، ثمّ يأتي صاحب الحرير ويأخذ الدراهم منّي ويدفعها إلى طالب العينة.
ثمّ قال الراوي ربّما يجيء صاحب الحرير ليحيل طالب العينة عليَّ لأخذ ثمن الحرير بعد بيعه إيّاه، فقال الإمام عليه السلام: «لا تدفع الدراهم إلّاإلى صاحب الحرير».
ولعلّه إرشاد للراوي من جانب الإمام عليه السلام لئلا يخدعه طالب العينة بإنكار أخذه الدراهم ورجوعه ثانياً إلى صاحب الحرير، ثمّ قال: إنّه ربّما لم يتّفق بينه وبين طالب العينة بيع، بل في حدّ الاقتراح. فأجاب الإمام عليه السلام بعدم البأس في ذلك ما لم يكن شرطاً في البين.
وإنّ ما جرى بين الراوي وبين طالب العينة كان مساومة من جانب طالب العينة معه على متاع لم يكن عنده، كما صرّح بذلك في صدر الحديث وعنون في «الوسائل» بهذا العنوان، وكذا وقع بيع مؤجّل من جانب صاحب الحرير.
أمّا وجه دلالة هذه الصحيحة على الحيلة في الربا المعاوضي، أنّ الرجل- وهو الراوي السائل- قد أخذ من طالب العينة مبلغاً لشراء المتاع له، ولكن ردّ إليه أقلّ من ذلك المبلغ بأخذ الربح المقرّر بعد استرجاع الحرير ودفعه إلى صاحب الحرير.
ففي المثال لو أخذ من طالب العينة مائة وعشرين تومان ردّه في الختام مائة تومان؛ حيث يصير الربح- بناءً على كونه ده دوازده- عشرين توماناً.
والحاصل: أنّ الرجل أخذ من طالب العينة مائة وعشرين تومان وردّه مائة تومان، وهذا يفيد فائدة الربا بطريق بيع العينة؛ بحيث لو كان فعله بالإقراض أو بيع الصرف لدخل في الربا.