فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٣ - مقتضى التحقيق في تعريف الربا المعاوضي
هذا، ولكن يرد على هذه التعاريف كلّها إشكال أساسي، وهو عدم كون تعريفهم شاملًا للربا الصرفي، فإنّه بيع أحد المثلين بالآخر مع الزيادة في غير المكيل والموزون، مع أ نّه لا يدخل في تعريف الربا المعاوضي. وينبغي إدخاله في تعريف الربا المعاوضي، لأنّ بيع الصرف من قبيل العقود المعاوضية، لا القرض الذي هو عقد غير معاوضي، ولتحقيق ذلك نقول:
أمّا الربا القرضي فسيأتي الكلام فيه مفصّلًا ولا نتكلّم فيه هاهنا. وإنّما الكلام في تحديد الربا المعاوضي.
مقتضى التحقيق في تعريف الربا المعاوضي
ومقتضى التحقيق أ نّه معاوضة المتجانسين من النقدين أو المكيل والموزون، مع التفاضل حقيقةً أو حكماً. لكنّ المكيل والموزون في غير باب الصرف. وأمّا في باب الصرف، فبمجرّد زيادة أحد المثلين من النقدين على الآخر. ويعبّر عنه بالربا الصرفي.
والوجه في التعبير بالمعاوضة بدل البيع ما سيأتي إثباته من سريان الربا إلى جميع المعاوضات وعدم اختصاصه بالبيع.
وأمّا التعبير بالمتجانسين فالوجه فيه ما دلّ من النصوص على اعتبار كون العوضين من المتجانسين في الربا.
فمن هذه النصوص: صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث أ نّه قال: «يا عمر قد أحلّ اللَّه البيع وحرّم الربا، بع واربح ولا تُربه.
قلت: وما الربا؟ قال عليه السلام: دراهم بدراهم مثلين بمثلٍ وحنطةٌ بحنطةٍ مثلين بمثلٍ»[١].
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣٣، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٦: الحديث ٢.