فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٩ - الطائفة الثانية نصوص بيع العينة
فيبيعه المقرض عشرين توماناً ليوصله بذلك نفعاً، حتّى يرضيه بالإقراض. ويمكن تخصيص عموم منع القرض المشروط فيه النفع بما إذا كان إيصال النفع بطريق البيع، ويمكن حمل هذه الرواية على مجرّد البيع، لا بدون الثمن باشتراطه ضمن الاقتراض، بل هذا هو الظاهر.
وأمّا الطائفة الثانية: فهي تتضمّن جواز بيع المديون متاعه بدون ثمنه إذا حلّ دينه ولم يكن عنده مبلغ ليؤدّي به دينه. ولمّا يصل بذلك إلى الدائن نفع فيدخل في القرض الذي يجرّ نفعاً، لكن لا باشتراطه، بل بشراء متاع من المديون بدون ثمنه في الفرض المزبور، فماهية هذه العملية استجلاب النفع والاسترباح بطريق بيع العينة. ومن هنا قد يُعدّ ذلك من حيل الربا القرضي. ولكن يشكل جعل ذلك من حيل الربا القرضي أو المعاوضي، نظراً إلى ما قلناه آنفاً، من عدم كون ماهية المعاملة في مفروض هذه النصوص ربوية حتّى يعد ذلك الطريق حيلةً للتخلّص من الربا، وإن كان طريقاً مشروعاً لاسترباح الدائن.
من هذه النصوص صحيحة هارون بن خارجة قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام:
عيَّنت الرجل عينةً فحلّت عليه، فقلت له: اقضني، فقال: ليس عندي فعيِّني حتّى أقضيك، فقال عليه السلام: «عيّنه حتّى يقضيك»[١].
نقل في «مجمع البحرين» عن ابن إدريس أ نّه فسّر العينة بقوله: «العينة معناها في الشريعة هو: أن يشتري سلعةً بثمن مؤجّل، ثمّ يبيعها بدون ذلك الثمن نقداً، ليقضي ديناً عليه لمن قد حلّ له عليه»[٢].
وعليه فمعنى قوله عليه السلام: «عيّنه حتّى يقضيك»
أي قل للمديون: أن يبيع متاعه
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٤٤، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٦، الحديث ٤.
[٢] - مجمع البحرين ٦: ٢٨٨.