فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧١ - الاستدلال ببعض النصوص
الحكم الضرري في الشريعة، فلا تشمل ما إذا كان الضرر ناشئاً من عدم جعل حكم من الشارع لتدارك الضرر الوارد، كما في المقام، إذ الضرر وارد على مالك المال المقبوض من ناحية عدم ضمان القابض له، وعدم الضمان إنّما ينشأ- بزعم مدّعيه- من عدم ثبوت حكم من جانب الشارع بدليلٍ يدلّ على الضمان، مع أنّ الشارع حكم بالضمان بأدلّة اخرى، كأدلّة ضمان الإتلاف وضمان اليد الأعمّ من التلف.
الاستدلال ببعض النصوص
وقد استدلّ لهذه القاعدة ببعض النصوص.
منها: النصوص الدالّة على عدم حلّية مال المسلم إلّابطيب نفسه، بدعوى دلالتها على حرمة التصرّف في المقبوض بالعقد الفاسد؛ لعدم رضا مالكه بذلك مجّاناً، كما هو المفروض، فاستدلّ بدلالتها على ذلك لإثبات الضمان في المقام.
وفيه: أنّ ظاهر هذه النصوص الحرمة التكليفية. فإنّ قوله: «لا يحلّ مال امرئٍ مسلم ...»
أي لا يحلّ التصرّف فيه، وهذا معلوم بقرينة السياق ومناسبة الحكم والموضوع، ولا نظر لها إلى الضمان.
ومنها: ما دلّ على عدم جواز ذهاب حقّ أحدٍ، مثل ما ورد في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث: «إنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحدٍ»[١].
وما ورد في صحيحة الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: «لا يصلح ذهاب حقّ امرىٍ مسلم»[٢].
وفيه: أولًا: أنّ قوله: «لا يصلح»
- على فرض ظهوره في عدم الجواز في المقام
[١] - الكافي ٧: ٤/ ٢، و ٣٩٨/ ٢؛ الوافي ٩: ١٤٦.
[٢] - الكافي ٧: ٣٩٩/ ٧؛ الوافي ٩: ١٤٥- ١٤٦.