فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٢ - كلام السيّد اليزدي والمناقشة فيه
محلّه؛ إذ لابدّ من تعامل أهل العرف على عقد بعنوانه ورواجه بين العقلاء حتّى يشمله إطلاقات الإمضاء. ومثل هذا العقد المستقلّ- بعنوان عقد التبادل والتعاوض من غير فصل مميّز غير رائج، بل غير معهود بين العقلاء، بل هذا العنوان اسم جنس لجميع العقود المعاوضي وبحاجة إلى فصل حتّى يدخل في العقود المتعارفة المعهودة.
والسرّ في ذلك: أنّ الخطابات الشرعية قضايا حقيقية تعلّق فيها الحكم بموضوعات مقدّرة الوجود، ومادام لم يتحقّق موضوعها في الخارج لا يتنجّز الخطاب، فالإمضاء المستفاد من إطلاقات وعمومات الإمضاء بحاجة في تعلّقه وفعليته إلى عقد متعارف رائج معهود بين العقلاء.
ومقتضى التحقيق في المقام: أنّ خطاب (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و (تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) كأيّ خطاب آخر، قد ألقاه الشارع على سبيل القضايا الحقيقية المقدرة موضوعاتها بعد تعلّقها بعناوين عرفية محضة، وإنّ إناطة تعيين المعنى المقصود من عناوين الموضوعات ومتعلّقات هذه الخطابات بمتفاهم عرف عصر الشارع لا ينافي تعلّقها بطبيعي العنوان الصادق على مصاديقه الموجودة والمقدّرة، لكن لابدّ من تحكيم نظر العرف في تحقّق مصاديقه. وعليه فما ليس بمتعارف ولا رائجاً بين أهل العرف، ليس من مصاديقه وغير داخل في نطاق الخطاب المزبور.
وأمّا صدق العقد بمعناه اللغوي في مثل: «بادلنا وعاوضنا»، فلا يصلح التمسّك به لإدخال مثل هذا العقد في نطاق الآيتين المزبورتين. والحقّ أنّ مثله لا يكون عقداً مستقلًاّ على حدة في ارتكاز أهل العرف، لعدم رواجه بينهم.
وأمّا ما جاء في ذيل كلامه، من دعوى انصراف أخبار المقام عن الهبة والإبراء، فوجهه ظاهراً عدم صدق عنوان المعاوضة عليهما عرفاً؛ بدعوى أنّ أهل العرف لا