فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩١ - كلام السيّد اليزدي والمناقشة فيه
تبادلنا كذا بكذا) معاملة مستقلّة غير البيع بحيث لا تجري فيها الأحكام المختصّة بالبيع، يشكل الالتزام بها؛ لعدم معهودية ذلك في اصطلاح الروايات ولا في كلمات الفقهاء ولا عرفاً. ولا يبعد انصرافها إلى البيع أو الصلح عرفاً.
نعم، بناءً على عدم انصراف (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) إلى العقود الرائجة المعهودة بين المتشرّعة، وشموله لكلّ عقد جديد ولو كان فاقداً للخصوصيات وشرائط جميع العقود المعهودة، يمكن تصديق ما قاله السيّد، لكنّه مشكل، لأنّ العناوين العرفية المأخوذة في الخطابات الشرعية مثل: (تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) و (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) منصرفة إلى المتعارف منها. وعليه فلابدّ من إثبات كون «بادلنا أو عاوضنا» عقداً مستقلًاّ بين أهل العرف ودون إثباته خرط القتاد.
وأمّا بناءً على انصراف العمومات وإطلاقات الإمضاء الشرعية إلى العقود المتعارفة المعهودة في عصر الشارع؛ لكونها مرتكزة من لفظ العقد في أذهان عرف زمان الشارع، يتوقّف تصديق ما قاله السيّد على معهودية مثل هذا العقد بعنوان عقد مستقلّ في عهد الشارع، ولا دليل على ذلك أيضاً.
اللهمّ إلّاأن يُمنع انصراف طبيعي العقد إلى مصاديقه الموجودة في عهد الشارع؛ بدعوى عدم صلاحية مصاديق الطبيعي الموجودة في عهده لانصراف الطبيعي إليه، فيأتي حينئذٍ ما قلنا من المحذور آنفاً.
هذا، مع أنّ الانصراف تابع للقرائن الموجودة حال الخطاب. وعليه فلو قال المتعاملان: «بادلنا أو عاوضنا هذا بهذا»، لابدّ في تعيين منصرف كلامهما من تحكيم القرائن المقامية والحالية الموجودة بينهما. ولا محالة توجب تلك القرائن انصراف كلامهما إلى عقد من العقود المعهودة المتعارفة.
وتوهمّ دخول مثل هذا العقد باستقلاله في إطلاقات وعمومات الإمضاء في غير