فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٦ - الطائفة الثانية نصوص بيع العينة
وبعد اللتيا والتي في تبيين مفاد هذه الصحيحة وتوجيهها، لا ينطبق مضمونها على حيلةٍ من حيل الربا المعاوضي والقرضي.
وذلك لأنّ الحيلة إنّما تُتصوّر فيما إذا كانت ماهية العمل وذات المعاملة ربوية ولكن يتخلّص منها بالحيلة المشروعة. ومورد هذه الصحيحة ليس من هذا القبيل، فلا ينبغي عدّ بيع العينة بهذا المعنى- المنطبق على مفاد هذه الصحيحة- من حيل الربا.
ومثله في الدلالة خبر الحسين بن المنذر قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: يجيئني الرجل فطلب العينة فأشتري له المتاع مرابحة، ثمّ أبيعه إيّاه، ثمّ أشتريه منه مكاني قال عليه السلام: «إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع وكنت أنت بالخيار إن شئت إشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس»،
فقلت: إنّ أهل المسجد يزعمون أنّ هذا فاسد، ويقولون إن جاء به بعد أشهر صلح، قال عليه السلام: «إنّما هذا تقديم وتأخير فلا
بأس»[١].
ومن هذه الطائفة صحيح ابن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لا بأس بأن تبيع الرجل المتاع ليس عندك تساومه، ثمّ تشتري له نحو الذي طلب، ثمّ توجبه على نفسك، ثمّ تبيعه منه بعد»[٢].
ومنها: خبر خالد بن الحجّاج قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل يجيء فيقول:
إشتر هذا الثوب، وأربحك كذا وكذا، قال: «أليس إن شاء ترك، وإن شاء أخذ؟»
قلت: بلى، قال: «لا بأس به»[٣].
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٤١، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٥، الحديث ٤.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ٤٨، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٨، الحديث ١.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ٥٠، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٨، الحديث ٤.