فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٥ - تحرير كلام صاحب «الجواهر»
على كونه من الشبهة غير المحصورة- بما حاصله؛ قوّة احتمال كون المراد بالآية العفو عمّا سلف في حال الجاهلية وكونها على وزان قوله تعالى: (وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ)[١].
ثمّ أيّد ذلك باستظهار بعض الفقهاء ذلك منها، كالفاضل المقداد والشيخ في «التبيان» وغيرهما. واستنتج من ذلك أ نّه لا يجب على من أسلم ردّ ما أخذه حال الكفر وإن كان موجوداً بعينه. وأمّا ما أخذه المسلم حال إسلامه فيجب الردّ مطلقاً، سواء علم بالتحريم أو لم يعلم[٢].
وأمّا المناقشة بتسليط المالك الزيادة للقابض وإباحتها له بطيب نفسه، من غير اشتراط بصحّة المعاملة في الواقع، فقد ردّه باستبعاد عدم تقييد الإباحة بصحّة العقد؛ لفرض عدم دفعها إليه إلّابعنوان الاستحقاق بالمعاملة الربوية، مع أنّ القول بالعفو حال الجهل أشدّ مخالفة للقواعد، من وجوب ردّ مال الغير إليه لفرض عدم نقل الزيادة إلى الآخذ بناقل شرعي، ولا سيّما في البيع الربوي، نظراً إلى اقتضاء فساد العقد عدم تحقّق النقل وبقاء كلّ من العوضين على ملك مالكه الأصلي، انتهى حاصل كلام صاحب «الجواهر» في المقام.
وقد عرفت من صدر كلامه وذيله- بحسب الترتيب الذي نظّمناه- الحكم بالضمان مطلقاً ونفي الفرق بين صورة العلم بالحرمة وبين الجهل بها، ولا بين بقاء الزيادة المأخوذة وتميّزها وبين تلفها واختلاطها، كما يظهر هذا الفرق من بعض النصوص. وقد وجّه ذلك باضطراب نصوص المقام، وعدم إمكان الالتزام بمفادها بلحاظ مخالفتها للقواعد والضوابط المسلّمة.
[١] - النساء( ٤): ٢٢.
[٢] - جواهر الكلام ٢٣: ٤٠٣.