فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٣ - تحرير كلام صاحب «الجواهر»
الجمع بحمل مطلقات الإباحة حال الجهل على صورة الاختلاط، وحمل الأمر بالردّ على صورة التميّز وعلى ظاهره، وهو وجوب الردّ. وذلك لكثرة النصوص والفتوى بعدم الضمان حال الجهل مطلقاً.
قال في «الجواهر»: «وكيف كان فالعمدة في ذلك بعد الأصل- قيل واستصحاب الحكم حال الجهل إلى ما بعد المعرفة- اختصاص أدلّة حرمة الربا كتاباً وسنّة للتبادر من السياق وقاعدة التكليف بصورة العلم خصوصاً الآية المزبورة التي هي:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ)[١]، مؤيّداً بما حكي من سبب النزول أنّ الوليد بن المغيرة كان يربى في الجاهلية، وقد بقي له بقايا على ثقيف فأراد خالد المطالبة بها بعد ما أسلم، فنزلت الآية قوله تعالى: (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ) المفسّر في ظاهر المحكيّ عن الطبرسي بأنّ له ما أخذ وأكل من الربا قبل النهي، ولا يلزمه ردّه»[٢].
ولا يخفى: أنّ استشهاده بآية الموعظة في محلّه، نظراً إلى دلالتها على نفي الضمان مطلقاً حتّى عن الزيادة.
وأمّا بقوله تعالى: (وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ)، فلا يصحّ؛ بناءً على كونه على وزان آية الموعظة بلحاظ شأن النزول.
وذلك لدلالته على ضمان ما زاد عن رأس المال. اللهمّ إلّاأن يقطع النظر عن مورد النزول وحال الكفر بشموله لكلّ من تاب حتّى المسلم الآخذ للربا حال إسلامه فتاب عنه. فيدلّ حينئذٍ على ضمان الزيادة المأخوذة من الربا في صورة
[١] - البقرة( ٢): ٢٧٨- ٢٧٩.
[٢] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٩٨- ٣٩٩.