فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٣ - جريان الربا في الصلح على تفصيل
يعدّون الهبة المعوّضة ولا الإبراء المشروط مبادلة بين المالين.
ولكنّ الذي يقتضيه التأمّل أنّ الالتزام بانصراف عنوان المعاوضة والمبادلة عن الهبة المعوضة عرفاً مشكل جدّاً. وعليه فدعوى خروجها عن نطاق إطلاقات تحريم الربا لا وجه لها، ولا سيّما بلحاظ صحيح الحلبي الدالّ بإطلاق مفهومه على ثبوت الربا في مطلق المعاوضات، وبلحاظ التعبير بالاستبدال والمقاطعة في صحاح سيف التمار وعبداللَّه بن سنان ومحمّد بن مسلم، كما سبق آنفاً.
نعم، لا إشكال في عدم كون الإبراء مبادلة بين المالين، لأنّ حقيقته إسقاط الحقّ، لا تمليك شيء بعوض، كما في الهبة المعوّضة. ولذا يفترقان في نظر أهل العرف بكون الهبة المعوضة من قبيل المعاوضات والمبادلات، دون الإبراء.
جريان الربا في الصلح على تفصيل
قد سبق أنّ مقتضى إطلاق النصوص العامّة ودلالة النصوص الخاصّة جريان الربا في جميع المعاوضات، وأ نّه لا شاهد لدعوى انصرافها إلى البيع، وأنّ مجرّد الغلبة في الوجود غير كافٍ للانصراف. وعليه فمقتضى القاعدة سريان الربا في الصلح، لأنّه معاوضة.
نعم، ورد في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: أ نّه قال: في رجلين كان لكلّ واحدٍ منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كلّ واحدٍ منهما كم له عند صاحبه، فقال كلّ واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك ولي ما عندي، فقال عليه السلام: «لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما»[١].
فقد يقال: إنّه دلّ بإطلاقه على جواز الصلح في المتفاضلين من الربوي حتّى مع
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٤٤٥، كتاب الصلح، الباب ٥، الحديث ١.