فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٤ - جريان الربا في الصلح على تفصيل
العلم بالتفاضل، فيجوز الربا في الصلح مطلقاً، وإن شئت قلت: لا يتطرّق إليه الربا بدلالة النصّ الخاصّ.
وفيه: أنّ المفروض في صريح كلام الراوي عدم علم كلّ من المتصالحين بمقدار ما يكون عند صاحبه، ولازمه عدم العلم بالتفاضل، إذ من المحتمل تساويهما، كما تحتمل زيادة أحدهما على الآخر. فغاية ما تدلّ عليه هذه الصحيحة بالإطلاق مشروعية الصلح عند احتمال الزيادة وعدم العلم بها، في الربويّات. وهذا خارج عن محلّ الكلام، إذ الكلام في صورة إحراز التفاضل، وإلّا لا يتحقّق موضوع الربا، وهو معاوضة المتفاضلين المتجانسين من المكيل والموزون.
فإنّ مقتضى القاعدة عدم تطرّق الربا إلى المعاوضات مادام لم يحرز اتّحاد جنس العوضين، كما يعتبر العلم بالتفاضل، إذ هما دخيلان في موضوع الربا. ومن هنا لا يتطرّق الربا إلى مورد الصحيح المزبور، لفرض عدم العلم بالتفاضل. ومع الجهل بمقدار المتصالح عليه ينتفي التفاضل المعتبر في تحقّق الربا ولا يحقّقه مجرّد احتمال التفاضل. ومن هنا استدلّ الأصحاب بهذه الرواية على جواز الصلح مع الجهل بمقدار المتصالح عليه في أوّل كتاب الصلح، كما في «الجواهر» و «الحدائق» وغيرهما[١].
وأمّا صورة العلم بالزيادة، فباقية تحت عمومات المنع، من غير مُخرج. فالأقوى في الصلح المعاوضي التفصيل بين صورة العلم بالتفاضل فيدخل في الربا ويحرم، وبين ما إذا لم يعلم به، فلا يجري فيه الربا ويجوز.
هذا مضافاً إلى عدم فرض اتّحاد جنس العوضين في الصحيح المزبور. اللهمّ إلّا أن يكون لفظ الطعام ظاهراً في الحنطة، وهو غير ثابت.
وقد صرّح السيّد الماتن بهذا التفصيل في كتاب الصلح بقوله: «لو صولح عن
[١] - راجع: مجمع الفائدة ٩: ٣٣٠؛ الحدائق الناضرة ٢١: ٩٢؛ جواهر الكلام ٢٦: ٢١٦.