فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٨ - تنقيح كلمات الفقهاء
عروضاً فلا خلاف بينهم في جواز النسيئة؛ لدورانه بينها وبين السَلَم، كما لا إشكال ولا خلاف في عدم جوازها إذا كان العوضان كلاهما نقدين.
وقد أجاد صاحب «الجواهر» في تحرير ذلك؛ حيث قال: «وأمّا في النسيئة فإن كان كلّ من العوضين من الأثمان فهو صرف لا تجوز فيه، كما تعرّفه في محلّه وإن كان أحدهما منها والآخر من العروض، فلا خلاف أجده في جواز التماثل والتفاضل بل الإجماع بقسميه عليه، إذ هو إمّا نسيئة أو سلم، وكلّ منهما مجمع على جوازه، بل لعلّه من الضروريات المستغنى عن الاستناد إلى إطلاق الأدلّة ونحوه وإن لم يكن كذلك، بل كان عرضاً بعرض، ففيه تردّد وخلاف فعن ابني أبي عقيل والجنيد والمفيد وسلّار وابن البرّاج عدم الجواز المشهور- نقلًا وتحصيلًا بل لعلّه عليه عامّة المتأخّرين- الجواز»[١].
تنقيح كلمات الفقهاء
قال الشيخ قدس سره في «الخلاف»: «ويجوز بيع الجنس بعضه ببعض متماثلًا يداً بيدٍ ويكره نسيئةً»[٢]. وقال قدس سره في «المبسوط»: «وإن باع بعض الجنس بجنسٍ مثله غير متفاضل جاز مثل ذلك، والأحوط أن يكون يداً بيدٍ»[٣].
وقد أوّل العلّامة في «المختلف» الكراهة بالحرمة؛ اعتذاراً عن الشيخ بأنّ المكروه قد يطلق على المحرّم، واستجود ذلك في «الحدائق» بدواً، ثمّ قوّى احتمال إرادة معناها المصطلح بقرينة عدم فتوى الشيخ في «المبسوط» بحرمة
[١] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٤٢.
[٢] - الخلاف ٣: ٤٦.
[٣] - المبسوط ٢: ٨٩.