فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٨ - ما استُدلّ به لمذهب المشهور
وفيه ما عرفت. وحينئذٍ فينقطع الأصل بما سمعته، مؤيّداً بالشهرة العظيمة، بل قيل: إنّ الفاضل قد رجع عنه في كتاب الصلح من «القواعد»، فينحصر الخلاف حينئذٍ بالحلّي، واقتصار المصنّف هنا على البيع مع تصريحه في الغصب بالعموم، لا يُعدّ خلافاً، كتعريف بعضهم له بذلك مع تصريحه في غير المقام بالتعميم، الكاشف عن عدم إرادة الاختصاص بذلك، وأ نّه ذكره لكون البيع محلّ البحث»[١].
والحاصل: لا يمكن إنكار تحقّق الشهرة العظيمة على جريان الربا في سائر المعاوضات، كما صرّح به صاحب «الجواهر»، وإن كان وجود المخالف ممّا لا يُنكر على ما نسب في «المفتاح» إلى صريح بعضهم.
ما استُدلّ به لمذهب المشهور
ويمكن الاستدلال لرأي المشهور، أوّلًا: بإطلاقات تحريم الربا من الكتاب.
وقد استدلّ الشهيد لذلك في «المسالك»[٢] بإطلاق قوله تعالى: (وَ حَرَّمَ الرِّبا). ولكن يتوقّف ذلك أوّلًا: على تعريف الربا بالمعاوضة الربوية، لا خصوص البيع الربوي، وقد سبق منّا تعريفه بذلك.
وثانياً: على صدق ما اعتبر في عنوانه- من القيود في نصوص المقام- عرفاً.
وكذا إطلاقات نصوص السنّة؛ فإنّ هذه الإطلاقات صالحة للاستدلال بها لتعميم الربا إلى مطلق المعاوضات، إذا حصل ما اعتبره الشارع في موضوع الربا من الشروط، كاتّحاد جنس العوضين وكونهما من المكيل والموزون، كما هو شأن القضية الحقيقية المبنيّة عليها الخطابات الشرعية، من جعل الحكم فيها للموضوع
[١] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٣٨.
[٢] - مسالك الأفهام ٣: ٣١٧.