فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦١ - المقصود من الضمان في نصّ هذه القاعدة وعدم شمولها النكاح
المقصود من الضمان في نصّ هذه القاعدة وعدم شمولها النكاح
ثمّ إنّ المقصود من الضمان في نصّ هذه القاعدة إنّما هو ضمان ما يقابل من العوض في العقد الصحيح؛ بأن يأخذ البائع الثمن أو المشتري المبيع، فيضمن لصاحبه ما يكون بإزائه من الثمن أو المبيع، فكما أنّ هذا الضمان ثابت في العقد الصحيح، فكذلك في العقد الفاسد، فمجرّد أخذ العوض يوجب ضمان المقبوض.
ويُعبّر عنه بالضمان المعاوضي.
ولكن لمّا كان ملاك الضمان قبض الشيء يشكل جريان القاعدة في النكاح الفاسد قبل الدخول، إذ لا سبب للضمان.
نعم، إذا لم يتحقّق الدخول فبمجرّد انعقاد عقد النكاح صحيحاً يضمن الزوج نصف المهر. ولكن لو انكشف فساده حينئذٍ لا ضمان على الزوج، بل لو أخذ الزوجة المهر يجب عليها ردّها، لأنّها مال الغير وتكون يدها عدوانية حينئذٍ.
فعقد النكاح خارجة عن مصبّ القاعدة حينئذٍ. نعم، يدخل في نطاقها بعد الدخول إذا انكشف فساد النكاح. وعليه فإطلاق القول بخروج النكاح عن مصبّ القاعدة- كما عن بعض- لا يمكن المساعدة معه.
وقد اتّضح بما قلنا اشتراط تحقّق قبض أحد العوضين في جريان هذه القاعدة وعدم كفاية مجرّد العقد في ذلك؛ حيث إنّ بتحقّق القبض يتصوّر الضمان في العقد الفاسد، كما هو واضح. فلو كان مجرّد العقد الصحيح وحده ملاك الضمان في مصبّ هذه القاعدة لانتفى هذا الملاك في العقد الفاسد قطعاً لوضوح عدم كون العقد الفاسد سبباً شرعياً للضمان، وهذا بخلاف القبض فإنّه ملاك الضمان في كلّ من العقد الصحيح والفاسد.