فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٠ - ما استدلّ به لرأي المشهور في الحدائق والجواهر
اللهمّ إلّاأن يقال: بالإنصراف إلى البيع لغلبة وجود البيع وشيوعه.
ولكنّه ممنوع، لما حرّرناه في محلّه من علم الاصول؛ أنّ غلبة الوجود لا توجب بمجرّدها الظهور في الفرد الغالب ما لم تصل إلى حدّ التعارف. نعم غلبة استعمال «باء» المقابلة- في مقام المعاملة- في البيع لو سلّمنا تحقّقها، لا يبعد دعوى كونها موجبة لظهورها فيه.
وثالثاً: بصحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث، قال: «لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيلًا أو لا وزناً»[١].
ومقصوده مثلين بمثل بقرينة صدر الرواية. ويدلّ بإطلاق مفهوم التحديد على تتطرّق الربا إلى مطلق المعاوضات في المكيل والموزون أو يدلّ بإطلاق مفهوم الشرط، بناءً على كون لفظة «ما» شرطية، كما ذكرت من أحد أقسامها في علم النحو.
ما استدلّ به لرأي المشهور في الحدائق والجواهر
وقد استدلّ لرأي المشهور- وهو جريان الربا في جميع المعاوضات- في «الجواهر» و «الحدائق»[٢] بوجهين:
الأوّل: بما ذكر من حِكَم تحريم الربا في نصوص المقام.
منها: امتناع الناس من اصطناع المعروف، كما في موثّقة سماعة، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّي قد رأيت اللَّه تعالى قد ذكر الربا في غير آيةٍ وكرّره، قال عليه السلام: «أو تدري لم ذاك؟
قلت: لا، قال عليه السلام: لئلّا يمتنع الناس من اصطناع المعروف»[٣].
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٤٦، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٣، الحديث ٣.
[٢] - الحدائق الناضرة ١٩: ٢٧٠- ٢٧٦؛ جواهر الكلام ٢٣: ٣٣٦.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ١١٨، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١، الحديث ٣.