فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣ - الاستدلال بالنصوص
من عشرين زنيةً كلّها بذات محرم»[١].
وفي صحيح جميل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «درهم ربا أعظم عند اللَّه من سبعين زنية كلّها بذات محرم في بيت اللَّه الحرام»[٢].
وبمضمون هذه الطائفة وردت نصوص اخرى متظافرة واردة من طرقنا[٣]، مع ما ورد من النصوص المتضمّنة لهذا المضمون من طرق العامّة[٤]. ولا إشكال في دلالة هذه الطائفة من النصوص على حرمة الربا وعلى شدّة حرمته، بل على أشدّية حرمته من حرمة الزنا بالمحارم.
وقد يتوهّم: أنّ ما يفهم من هذه النصوص من أشدّية حرمة الربا من حرمة الزنا بالمحارم إنّما هو على سبيل المجاز، لا الحقيقة. ويُستشهد لذلك تارةً: بعدم تشريع حدٍّ، بل ولا كفّارة على آخذ الربا ومعطيه، بخلاف الزاني، واخرى: باختلاف نصوص المقام في مقدار شدّة حرمة الربا، ففي بعضها أ نّه أشدّ من سبعين زنية وفي آخر أربعين وفي ثالث ثلاثين وفي رابع عشرين. فلو كان الربا أشدّ عقاباً وأغلظ تحريماً من الزنا حقيقة لبُيّن له أيضاً حدٌّ كحدّ الزاني ولما اختلف المقدار في تحديد أشدّيته من الزنا.
والجواب عن الأوّل: بأ نّه لم يقم أيّ دليل على لزوم ثبوت الحدّ لكلّ حرام كان أشدّ عقاباً وأغلظ تحريماً ممّا ثبت فيه الحدّ، لوضوح عدم ثبوت حدّ ولا كفّارة في كثيرٍ من الكبائر، مثل الفرار من الزحف وأكل مال اليتيم ظلماً وعقوق الوالدين
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١١٩، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١، الحديث ٦.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢٣، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١، الحديث ١٩.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ١١٧ و ١٢٥، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١ و ٢.
[٤] - راجع: كنز العمّال ٤، الحديث ٥٦١- ٥٦٣ و ٥٦٦ و ٥٦٨ و ٥٦٩ و ٥٧٨ و ٥٨٠ و ٥٨٨.