فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤ - الاستدلال بالنصوص
واليأس من روح اللَّه والأمن من مكره والغيبة والافتراء، وغير ذلك من الكبائر العظام، مع ثبوت الحدّ في بعض الصغائر والكفّارة في كثير منها.
هذا مع دلالة بعض النصوص على قتل آكل الربا في بعض الصور، وإفتاء بعض الفقهاء بمضمونها، كالشيخ المفيد وابن إدريس.
وعن الثاني: بأنّ اختلاف النصوص في بيان شدّة حرمة الربا يمكن أن يكون بحسب اختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان وسائر ما له دخل في ذلك من الخصوصيات الاخر، كما ورد في بعض نصوص المقام من أنّ الربا ذو أبواب وأحواب بعضها أهون وأيسر من بعضها الآخر.
بقي في المقام نكتة: وهي وجه مقايسة الربا بالزنا بالمحارم، ولا سيّما في بيت اللَّه الحرام. والظاهر أنّ وجه هذا التنزيل إمّا هو وضوح قبح الزنا بالمحارم في بيت اللَّه وظهور شناعته، أو شدّة حرمته وغلظة مبغوضيته عند الشارع، فيُبيّن بهذا التنزيل أنّ الربا مثل الزنا في ذلك، بل أوضح قبحاً وأشدّ بُغضاً عند الشارع. ويمكن كون وجه ذلك تأثير أكل المال الحرام المأخوذ بالربا في ذهاب الحياء والإيمان وإيجاد الجرأة على الطغيان والمعصية وإيراث الميل النفساني الشديد إلى الفواحش والزنا حتّى بالمحارم.
الطائفة الثانية: ما دلّ على كفر مستحلّه واستحقاقه القتل والحدّ، فمن هذه الطائفة موثّق ابن بكير قال: بلغ أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أ نّه كان يأكل الربا ويسمّيه اللباء، فقال عليه السلام: «لئن أمكنني اللَّه منه لأضربنّ عنقه»[١].
اللباء: على وزن العنب، هو أوّل لبن الامّ عند الولادة إلى ثلاث حلبات، كما في
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢٥، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٢، الحديث ١.