فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥٩ - هل العقد المشروط بالضمان داخل في مصبّ هذه القاعدة؟
المقدار المتعارف تصرّفه من غير تفريط. فإنّ عقد الإجارة الصحيحة المشروطة بهذا الشرط لا إشكال في كونها موجبة لضمان العين بسبب الشرط الواقع في ضمنها. فالكلام في أ نّها إذا كانت فاسدة هل تقتضي أيضاً ضمان المقدار المتعارف تصرّفه لأجل الشرط الواقع فيها؟
فقد يقال: إنّها لا توجب الضمان، لأنّ الشرط إنّما يكون نافذاً وموجباً للضمان إذا وقع في ضمن العقد الصحيح دون الفاسد، وهذا يظهر من الشيخ الأعظم[١] وكذا الكلام في العارية المشروطة بالضمان. ونقل عن ظاهر «الرياض» و «المسالك» الضمان بالإجارة الفاسدة كصحيحها بلا شرط الضمان في ضمنها.
وقد يقال بالضمان في الإجارة الفاسدة بسبب الشرط أيضاً كما في صحيحها، والوجه فيه التمسّك بإطلاق هذه القاعدة؛ حيث تشمل بإطلاقها ما إذا كان العقد الصحيح موجباً للضمان بسبب الشرط الواقع في ضمنه، فكذلك الفاسد منه يوجب الضمان لأجل الشرط الواقع فيه.
وفيه: أ نّه بناءً على اعتبار وقوع الشرط ضمن العقد في نفوذه ووجوب الوفاء به، يكون ظاهر الدليل وقوعه في ضمن العقد الصحيح لا الفاسد، بل الدليل منصرف عن الشرط الواقع في العقد الفاسد. نعم، لا فرق في هذه الجهة بين العقد الجائز واللازم، ولكن صحّة العقد الواقع فيه الشرط مفروغ عنها.
والسرّ في ذلك: أنّ الشرط الواقع في ضمن العقد الفاسد من قبيل الشرط الابتدائي غير واجب الوفاء، فلا سببية له للضمان. وعليه فلا وجه للالتزام بالضمان بالعقد الفاسد فيما إذا كان الضمان ثابتاً في صحيحه لأجل الشرط لا باقتضاء نفس
[١] - كتاب المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ١٨٥.