فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨ - تحرير كلام صاحب الشرائع
بعنوان المسكر الذي هو الموضوع الحقيقي. وإنّما الإسكار- وهو مبدأ المشتقّ الواقع موضوعاً للحكم- واسطة لعروض الحرمة على العصير الزبيبي.
الثاني: ما عُلم علّة الحكم فيه بقرينة قطعية من غير استعمال أداة التعليل أو ما يدلّ عليه وضعاً. ويمكن التمثيل لذلك بمثل قوله: (وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً)، وقوله:
(الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ)[١].
حيث عُلم بالقرينة القطعية أنّ علّة وجوب الجلد في الآية الاولى أمران:
أحدهما: قذف المحصنة، والآخر: عدم الإتيان بأربعة شهداء. وأنّ علّته في الثانية الزنا.
الثالث: ما كان التعليل فيه بعد بيان الحكم في خطاب آخر، لكن بالتصريح على التعدية، كقوله: «الخمر حرام، لأنّه مسكر وكلّ مسكر حرام»، كما في صحاح فضيل بن يسار ومعاوية بن وهب وصفوان وغيرهم[٢].
الرابع: ما كان التعليل فيه بعد بيان الحكم في كلام آخر بأداة التعليل، من غير تصريح بالتعدية، كما عرفت أمثلتها في نصوص حكم تحريم الربا.
وقد حكم المحقّق بوجوب التعدية في الصور الثلاث الاولى وبعدم التعدية في الصورة الأخيرة.
وقد اتّضح ممّا بيّناه: أنّ ما جاء في كلام المحقّق في القسمين الأوّلين بعد التأمّل فيه يرجع إلى العلّة المنصوصة في الحقيقة، وإن ليس بمعناه الشايع المعهود، بل إنّه
[١] - النور( ٢٤): ٢ و ٤.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٥: ٢٢٥ و ٣٣٦، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١٥، الحديث ١ و ٣ و ٥؛ والباب ١٧، الحديث ١- ٣.