فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦ - الاستدلال بالكتاب المجيد
النبي صلى الله عليه و آله و سلم أ نّه قال- بعد نزول هذه الآية-: «على أنّ كلّ ربا من ربا الجاهلية موضوع، وأوّل ربا أضعه ربا العباس بن عبدالمطّلب»،
قاله السدي وعكرمة. وعن مقاتل أ نّها نزلت في مسعود وعبد ياليل وحبيب وربيعة وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي، كانوا أربعة إخوة ويربون. نقل ذلك كلّه في «مجمع البيان» في ذيل هذه الآية[١].
وقال علي بن إبراهيم في تفسيره: «كان سبب نزولها أ نّه لمّا أنزل اللَّه تعالى:
(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا ...)، فقام خالد بن الوليد إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا رسول اللَّه ربا أبي في ثقيف وقد أوصاني عند موته بأخذه فأنزل اللَّه تبارك وتعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ)، قال صلى الله عليه و آله و سلم: «من أخذ الربا وجب عليه القتل، وكلّ من أربى وجب عليه القتل»[٢].
وعلى أيّ حال لا إشكال في دلالة هذه الآية على حرمة الربا بأشدّ المنع وأغلظ التحريم.
٥- قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[٣].
لا إشكال في دلالة هذه الآية على حرمة الربا، لظهور صيغة النهي. وأمّا قيد «أضعافاً مضاعفةً». فذكر له في «مجمع البيان» وجهين:
أحدهما: كون المقصود مضاعفة المال بأخذ الربا، أي لا تأخذوا الربا فتضاعفون به أموالكم أضعافاً مضاعفةً.
[١] - مجمع البيان ٢: ٦٧٣.
[٢] - تفسير القمي ١: ٩٣.
[٣] - آل عمران( ٣): ١٣٠.