فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٥ - جريان الربا في جميع المعاوضات
والأقوى عدم اختصاصه بالبيع، بل يجري في سائر المعاملات كالصلح ونحوه (١).
١- وقع الكلام في أنّ الربا هل يختصّ بالبيع أو يجري في جميع المعاوضات أو أ نّه ثابت حتّى في غير المعاوضات، ممّا كان معنوناً بعنوان الوفاء وراجعاً إلى التعاوض لبّاً، كوفاء الدين في القرض والغرامات والقسمة، نظراً إلى كون وفاء الدين نفسه في الحقيقة تمليك العوض من جانب المديون بإزاء ما انتقل إليه من الدائن وكان في ذمّته، وإن لا يعدّ معاوضة في الاصطلاح.
فالكلام في المقام تارةً: في جريان الربا في مطلق المعاوضات.
واخرى: في غير المعاوضات ممّا فيه لبّ التعاوض، كالوفاء والغرامة والقسمة.
جريان الربا في جميع المعاوضات
أمّا المقام الأوّل: فالمشهور ثبوت الربا في مطلق المعاوضات، كما حكي عن السيّد المرتضى والشيخ الطوسي والقاضي وابن المتوّج وفخر المحقّقين والمحقّق صاحب «الشرائع» في كتاب الغصب والشهيدين وابن العبّاس والقطيفي والأردبيلي، بل نسبه الأردبيلي في «آيات أحكامه» إلى الأكثر، واختاره صاحب «الحدائق» و «الجواهر» و «العروة» وغيرهم.
د نسب الخلاف إلى ابن إدريس والعلّامة، ولكن يشكل جعلهما في عداد المخالفين، أمّا ابن إدريس فقد استُظهر ذلك من تحديده حقيقة الربا في «السرائر» بقوله: «إنّ حقيقة الربا في عرف الشرع هو بيع المثل من المكيل والموزون بالمثل متفاضلًا». ولكنّه مشكل لأنّه قدس سره عرّف الربا بذلك في مقام الاستدلال على عدم