فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٢ - اعتبار العلم بمقدار الدخيل في المصوغ
اعتبار العلم بمقدار الدخيل في المصوغ
أمّا الجهة الاولى: فاستُدلّ لها بعدّة نصوص:
منها: صحيح محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو غيره، ثمّ يبيعها، قال عليه السلام: «إذا بيّن للناس ذلك، فلا بأس»[١].
بدعوى ظهوره في اشتراط بيان مقدار ما يحمل على الدراهم من النحاس في جواز بيعها.
وفيه أوّلًا: أ نّه قرينة في السؤال والجواب تدلّ على كون محطّهما بيع المتجانسين من النقدين، لقوة احتمال كون نظر الإمام عليه السلام إلى النهي عن الغشّ في المعاملة.
وثانياً: أنّ غاية مدلوله اعتبار العلم بأصل وجود الغش بمقتضى اشتراط بيانه، وإلّا لكان اشتراطه لغواً، وأمّا العلم بمقدار الغشّ الموجود ونسبته مع الفضّة الصافية، فلا يمكن استفادة اعتباره من هذا الصحيح.
ومنها: صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاءه رجل من سجستان، فقال له: إنّ عندنا دراهم يقال لها: الشامية، تحمل على الدرهم دانقين، فقال عليه السلام: «لا بأس به إذا كانت تجوز»[٢].
الدانق هو سدس الدرهم.
هذه الرواية صحيحة بطريق الصدوق. وجه الدلالة أنّ الجواز بمعنى الرواج، وهو موجب للعلم بوجود الدخيل كما يأتي في الرواية التالية. ويحتمل كون وجه اعتبار رواج الدراهم الشامية- المحمول عليها دانقان- عدم إمكان التعامل بغير
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٨٥، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ١٠، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٨٧، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ١٠، الحديث ٦.