فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٩ - إشكال المحقّق الخوانساري على رأي المشهور والمناقشة فيه
الأفراد يرونه شاذّاً عن أهل العرف وخارجاً عن مسلكهم. فحينئذٍ اختار بعض المحقّقين كالمحقّق الهمداني أنّ هذا النوع من غلبة الوجود توجب انصراف اللفظ إلى الفرد الغالب في الوجود، ومثّل لذلك بالمسح المنصرف إلى المسح بباطن الكف والغسل المنصرف إلى الغسل بالماء المطلق وقد سبق هذا البحث في كتابنا «بدائع البحوث». ورجّحنا هناك هذا التفصيل.
ولكنّ المقام ليس من هذا القبيل لعدم كون عملية أخذ الربا بالبيع والشراء شايعاً متعارفاً، بحيث يكون أخذ الربا في سائر المعاوضات غير متعارف، كالمسح بظهر الكف أو الغسل بالماء المضاف، كما هو واضح. فليست غلبة الوجود في المقام من قبيل ما جاء في كلام المحقّق الهمداني، كما هو واضح.
وثالثاً: إنّ «باء» المقابلة المذكورة في غالب النصوص ظاهرة في خصوص البيع، لأنّه المرتكز في أذهان المخاطبين والرواة السائلين في هذه النصوص بمقتضى جريان عادة العرف عليه.
وفيه: منع ظهور «باء» المقابلة في خصوص البيع، بل تستعمل في مطلق المعاوضات المبتنية على المبادلة بين المالين. فإنّ المناسبة المقتضية لملاحظة هذه الخصوصية في استعمال «باء» المقابلة، إنّما تقتضي استعمالها في مطلق المبادلة، من غير خصوصيةٍ للبيع. وعليه فاستعمال «باء» المقابلة شاهد لتعميم الربا إلى جميع المعاوضات، كما استشهد بها لذلك في «الحدائق»[١]. وعلى فرض تسليم هذا الظهور، يكفي سائر الوجوه لإثبات المطلوب كما قلنا.
فالحقّ عدم ورود شيء من الإيرادات المزبورة.
[١] - الحدائق الناضرة ١٩: ٢٧٥.