فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٢ - وجه تغليب جانب التقدير
تحديدٍ من الشرع، فيؤخذ بعادة كلّ بلد في تشخيص المكيل والموزون، وكما أنّ عرف أحد البلدين وعادة أهله التقدير بالوزن أو الكيل، ويلزمه حكمه، فكذلك استقرّت عادة أهل البلد الآخر على بيع ذلك الشيء جزافاً، فيلزمه حكمه.
والحاصل: أ نّه لابدّ من صرف الخطاب إلى المتعارف بين الجانبين، وإلّا لزم خطاب الشارع بما هو خارج عن فهم الناس، وإنّ المرجع في تشخيص المكيل والموزون، وإن كان هو العرف العامّ، كما دلّ عليه مرسل علي بن إبراهيم: «ولا ينظر فيما يكال أو يوزن إلّاإلى العامّة ولا يؤخذ فيه بالخاصّة ...»[١]،
إلّاأنّ عموم أهل العرف لا اتّفاق بينهم عند اختلاف البلدان ليرجع إليهم، فلا مناص من قيام العرف الخاصّ مقام العامّ حينئذٍ.
وجه تغليب جانب التقدير
وأمّا القائل بتغليب جانب التقدير فاستدلّ عليه بصدق المكيل والموزون وكفاية ذلك في اندراجه تحت عنوان المال الربوي وجريان حكم الربا.
وقد ردّه في «الجواهر» بمعارضته بصدق الجزاف عند البلد الآخر واندراجه في عنوان غير الموزون، فكما أنّ الأوّل مناط جريان حكم الربا فكذلك الثاني ملاك عدمه، ولا رجحان لأحدهما على الآخر، فيرجع إلى إطلاق (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) و (تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) يحكم بالجواز، ولا يعارضه دليل حرمة الربا، نظراً إلى انثلام إطلاقه بالتقييد بما دلّ على اشتراط الوزن والكيل في جريان حكم الربا. فإنّ الشكّ في الشرط يوجب الشكّ في حصول المشروط، وهو جريان حكم الربا. فيبقى عمومات حلّية البيع حينئذٍ سالمة عن المعارض.
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣٤، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٦، الحديث ٦.