فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٩ - مقتضى التحقيق في ضابطة العلّة الحكم
خلاف ما هو المرتكز من تعليل الحكم ومغاير لما اصطلح عليه من العلّة المنصوصة. فإنّ المقصود منها ما إذا نُصَّ على علّة الحكم بعد بيان تشريعه جعله للموضوع. وعليه فما أشار إليه في صدر كلامه- من القسمين الأوّلين- لا ينبغي عدّه في الاصطلاح من قبيل العلّة المنصوصة وخارج عن محلّ الكلام. ولكنّ القسمين الآخرين- المشار إليهما في كلامه، لا إشكال في كونهما من قبيل تعليل الحكم، ولكنّ القسم الثالث من قبيل منصوص العلّة حسب الاصطلاح. ولكنّ القسم الرابع من قبيل التعليل بالحكمة.
مقتضى التحقيق في ضابطة العلّة الحكم
والتحقيق في ضابطة العلّة المنصوصة ما يستفاد من كلام صاحب «الشرائع» من اعتبار أحد الامور الثلاثة على سبيل مانعة الخلوّ في جواز التعدّي بالعلّة المنصوصة.
أحدها: التنصيص بدخل العلّة وتعليق الحكم عليها بنفس تشريع الحكم وبيانه في خطاب واحد، كقوله: «الزنا يوجب الحدّ والسرقة توجب الحدّ»؛ فإن لفظ «يوجب» صريح في كون الزنا هو العلّة الموجبة للحدّ والسرقة هي العلّة الموجبة للقطع.
ثانيها: وجود شاهد حال، من مناسبة الحكم والموضوع أو اقتضاء سياق الكلام وقرينة حالية أو مقامية أو مقالية، ونحو ذلك من القرائن ممّا يوجب ظهور الخطاب موضوعية تلك العلّة للحكم ويورث الاطمئنان بعدم دخل خصوصية اخرى غير تلك العلّة في ثبوت الحكم للموضوع المذكور. ومرجع ذلك إلى ظهور الخطاب في أنّ العلّة إنّما هي طبيعي وموضوع الحكم في الحقيقة وأنّ الموضوع المذكور من