فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٤ - تحرير كلام صاحب «الجواهر»
العلم بالحكم، نظراً إلى ظهور التوبة في تحقّق العصيان قبلها ولا عصيان مع الجهل بالحكم.
و- إنّه يشكل الفتوى بعدم الضمان للجاهل بالحرمة مطلقاً.
وذلك لقرائن موجودة في نصوص المقام، وهي:
١- اضطراب نصوص المقام، وذلك بأن روي بعضها تارة: بلفظٍ، واخرى: بلفظ آخر مخالف له في المعنى.
٢- ترك الاستفصال فيها من جهة علم الدافع وجهله.
٣- ما ورد فيها من الأمر بتوبة الجاهل القاصر المعذور، بل اشترطت حلّية رأس المال له بالتوبة بقوله تعالى: (وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ).
وحمله على الجاهل المقصّر غير المعذور ينافي خبر الباقر عليه السلام[١] الظاهر في إلحاق مثله بالعالم.
وأمّا ترك الاستفصال في هذه النصوص بين القرض وبين البيع، مع وضوح الفرق بينهما؛ لسريان الفساد إلى أصل البيع دون القرض. وقد نزّه ابن إدريس كلام شيخ الطائفة في «النهاية» عن ذلك وأوّله إلى نفي الوزر والعقاب عن الجاهل لا نفي الضمان.
ثمّ إنّه قدس سره في المقام قد قوّى قول من خصّ مفاد الآية بما كان في الجاهلية كالشيخ الطوسي ومن تبعه- بعد أن احتمل حمل صحيح الحلبي ومعتبرة أبي المغرا[٢] على صورة جهل الوارث بوجود الربا في خصوص المال المنتقل إليه من تركة الميّت أو على صورة كونه مجهول المالك، وإباحة الإمام عليه السلام للوارث، أو
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣٠، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ٧.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢٨- ١٢٩، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ٢ و ٣.