فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١٨ - حكم ضمان الربا المأخوذ عن علم أو جهل
جاهلًا بأنّ الحنطة والشعير جنس واحد شرعاً في باب الربا، أو لم يعلم أنّ اشتراط زيادة وصفٍ في أحدهما رباً أو نحو ذلك، وكذا إذا كان جاهلًا بالموضوع رأساً، كأن باع شيئاً بشيء بالزيادة في أحدهما بتخيّل أ نّه ليس من جنسه فبان أ نّه كان من جنسه، فارتكب الربا حال الجهل بالحكم أو الموضوع، ثمّ تاب بعد الالتفات- فهل يكون ضامناً لمقدار الزيادة ويجب عليه ردّها وأنّ حاله حال العلم مطلقاً؟ أو يفصّل بين صورة الجهل بالحكم وبين الجهل بالموضوع، فلا يجب ردّها على آخذ الربا على الأوّل دون الثاني فيجب.
وإذا كان جاهلًا بالحرمة حين الأخذ فهل ينتفي وجوب الردّ مطلقاً، سواء وجد مقدار الزيادة أو تلف فلم يوجد أصلًا، أو وجد مختلطاً؟
أو يفصّل بين كونه موجوداً معروفاً متميّزاً فيجب ردّه، وبين كونه تالفاً أو موجوداً مختلطاً غير معروف فلا يجب؟ فيه أقوال.
المعروف بين المتأخّرين القول الأوّل، بل في «الدروس» و «المبسوط» نسبته إليهم.
وحاصله: الحكم بضمان المقدار المدفوع من الربا ووجوب ردّه مطلقاً، من دون فرق بين صورة الجهل بالحكم وبين صورة العلم به ولا بين سائر الصور المزبورة.
وهذا القول قد مال إليه صاحب «الجواهر» بعد استظهاره من كلمات الأصحاب بقوله: «وحينئذٍ يجري فيه ما يجري في باقي المعاملات الفاسدة، من غير فرق أيضاً بين العالم والجاهل، إلّافي الإثم وعدمه إذا كان غير مقصّر في البحث والتفحّص، ولو لأنّه غير متنبّه، إلّاأنّ الأصحاب هنا لم يفرّقوا بين الموضوعين، فأطلقوا وجوب ردّ الزيادة إذا كان حال تناولها عالماً بالتحريم، بل نفي بعضهم عنه