فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٠ - تحرير كلام صاحب «الجواهر»
ولكن لم يعمل بهذا الإطلاق إلّانادر من الفقهاء. والأقوى تقييده بما دلّ على وجوب تخميس المال المختلط بالحرام. وعليه فيحمل إطلاق نفي الضمان عند الجهل بالحرمة على أربعة أخماس المال المختلط بالربا بعد إخراج خمسه بدلالة نصوص إخراج خمس المال المختلط بالحرام.
قال قدس سره: «وعلى كلّ حال فالمتّجه حينئذٍ كونه كغيره من الأموال المحترمة، في التصدّق به عن المالك إذا لم يتمكّن من معرفته، وغير ذلك ممّا هو مقرّر في محلّه، نعم خلت نصوص المقام التي ستسمعها مع أنّ في مقام البيان، عن ذكر الحكم بإخراج الخمس لو كان مختلطاً بالحلال ولم يعرف المقدار ولا الصاحب، بل ظاهر بعضها حلّ الجميع، ولكن لم يعمل بها إلّانادر من الطائفة، ومن ذلك فظاهر سياقها الجهل بالحرمة خاصّة، فالعمل بالنصوص المتقدّمة في مبحث الخمس العامّة لما نحن فيه المفتى بها في المقام أيضاً أقوى منها، وإن كانت خاصّةً»[١].
ويرد عليه: أنّ نسبة نصوص المقام الدالّة على نفي ضمان غير المتميّز- المجهول مالكه من الربا المأخوذة- أخصّ من نصوص خمس المال المختلط بالحرام لأنّها وردت في خصوص الربا والجاهل بالحكم، كما اعترف به صاحب «الجواهر»، فلا من تخصيص تلك النصوص بنصوص المقام. وليس التعارض بين الطائفتين مستقرّاً حتّى ترجّح تلك النصوص بالشهرة الفتوائية، مع ما في الترجيح بالشهرة الفتوائية من الإشكال لعدم دليل نقلًا أو عقلًا على الترجيح بها.
وعليه فمقتضى الصناعة نفي الضمان عن المال المختلط بالربا مطلقاً حتّى عن خمسها.
ج- إنّ المعروف بين المتأخّرين الضمان مطلقاً- بل في «الدروس» نسبته إليهم-
[١] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٩٧.