فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٠ - التفصيل بين العلم أو الجهل
سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) والموعظة: التوبة»[١].
وقد عرفت في هذه الصحيحة قد طبّق الإمام الآية على المسلم الآخذ للربا حال جهله.
وقد عرفت جواب دعوى معارضة تفسير الموعظة بالتوبة مع النصوص المفصّلة بين العلم والجهل في كلام صاحب «العروة»، من إرادة سبب التوبة وهو العلم الموجب له.
ومنها: ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال: إنّ رجلًا أربى دهراً من الدهر فخرج قاصداً أبا جعفر الجواد عليه السلام، فقال عليه السلام له: «مخرجك من كتاب اللَّه:، يقول اللَّه
(فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ). والموعظة هي التوبة، فجهله بتحريمه، ثمّ معرفته به. فما مضى فحلال وما بقي فليتحفّظ»[٢].
ومنها: خبر آخر رواه في النوادر عن أبيه قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «لا يكون الربا إلّافيما يكال أو يوزن، ومن أكله جاهلًا بتحريمه لم يكن عليه شيء»[٣].
لا إشكال في سند هذه النصوص.
وأمّا دلالة: فأنت تعرف من صريح هذه النصوص عدم حرمة الربا والعفو عمّا اخذ منه في صورة الجهل بالحكم أو الموضوع، ولا دلالة لها على اختصاص الجهل بأحدهما، بل يظهر منها التعميم، لأنّ الإصابة بالربا متعمّداً لا يمكن إلّابعد العلم بالربا حكماً وموضوعاً كليهما، فإذا جهل به حكماً أو موضوعاً ينتفي التعمّد.
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣٠، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ٧.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ١٠.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ١١.