فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩٤ - تحرير محلّ النزاع
ولكن عمدة الإشكال أنّ بهذا الاشتراط يخرج العقد عن المضاربة؛ إذ مرجع الاشتراط المزبور إلى عدم استحقاق العامل لحصّة من الربح وإنّما يستحقّه بالاشتراط، مع أنّ ماهية المضاربة تقتضى بنفسها استحقاق العامل لذلك.
فلابدّ إمّا أن يكون إجارةً، وقد سبق إشكال ذلك.
وإمّا أن يكون مضاربة ولكن يُبنى على كون البنك أجنبيّاً فيشترط له حصّة من الربح، نظراً إلى كون العامل هو التاجر لا البنك. وقد سبق إشكال ذلك في مسألة اشتراط الربح للأجنبيّ، ولو كان وكيلًا للمودع، ولكنّه أجنبيّ عن المضاربة.
وإمّا أن يكون البنك العامل الأوّل فيجعل له المالك المودع سهماً من الربح كما يجعل سهماً للعامل الثاني- وهو التاجر- وسهماً لنفسه أثلاثاً.
وأظنّ أنّ هذه المحاولة بهذا التوجيه الأخير من أحسن الوجوه المذكورة.
وحاصلها: أنّ البنك في مفروض الكلام يفحص ويجد العامل القويّ الماهر في التجارة ممن له عِدّة وعُدّة لذلك من مقدّمات التجارة والعامل والمؤسسات التجارية والارتباط الوسيع مع الممالك وتجّار البلاد الكبيرة المتموّلة. ويعقد معه عقد المضاربة على دقّة وتجربة اقتصادية ومعرفة برموز الاسترباح مع قبوله تضمين درك رأس المال باشتراط ذلك من المالك المودع.
وهذه المساعي والتجارب الاقتصادية وضمان درك رأس المال له قيمة ثمينة غالية عند العقلاء لا يقصر عن عمل التاجر المباشر في التجارة. وقد بيّنا هذا الوجه مفصّلًا في خلال مباحث هذا الكتاب في مسألة تعدّد العامل ونحوها.
هذه المحاولات العشرة ذكرها الشهيد الصدر لتحريج المبنى الفقهي لاسترباح البنوك وتصحيح أرباحها المأخوذة بإزاء الودائع والقروض، وهاهنا محاولتان