فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٢ - حاصل التحقيق في المقام
مقتضى التحقيق- لا يفسد القرض من أصله، بل إنّما يحرم أخذ الزيادة، لأنّها الربا.
وهذا معنى قوله عليه السلام: «جاء الربا من قبل الشروط، إنّما يفسده الشروط»[١].
ومعنى قوله عليه السلام: «إنّما يفسده الشروط»
؛ أي إنّما السبب في حرمة الزيادة وفساد التصرّف فيها اشتراطها في القرض.
فبقي الوجه الأوّل خاصّة- والظاهر انصراف ما دلّ على حرمة الربا بعنوانه وما ورد من النصوص في تعريف الربا منصرف إلى البيع الربوي.
والسرّ في ذلك: شهادة القرينة الداخلية والخارجية.
وأمّا القرينة الداخلية: فهي الدلالة السياقية الاقتضائية، وذلك لابتناء دعوى أكلة الربا من اليهود في قولهم: «إنّما البيع مثل الربا» على سنخية الربا والبيع. ومن الواضح أنّ الربا بمعناه اللغوي- وهو عين الزيادة المأخوذة- وكذا القرض- الذي هو خارج عن حقيقة المعاوضة- ليس من سنخ البيع حتّى يقولوا بمثلية الربا للبيع، فحينئذٍ لا منشأ لزعمهم هذا، بل إنّه زعم وتوهّم غير متعارف، وإنّما يكون لهذا الزعم أساس صحيح ومنشأ متعارف إذا كان الربا من سنخ البيع؛ بأن كان من قبيل المعاوضة، لا القرض. ولكنّ الشارع ردع عن هذا الارتكاز العرفي بأنّ الربا وإن كان من قبيل البيع في ارتكاز العرف، إلّاأنّ الشارع حرّمه؛ لما فيه من وجوه الفساد.
وأمّا القرينة الخارجية: فهي ما سبق من النصّ الصحيح الذي عرّف فيه الإمام عليه السلام الربا بأ نّه: درهم بدرهمين وحنطة بحنطة مثلين بمثل في جواب السؤال عن المعنى المقصود من الربا في الآية. وهذا ظاهر في المعاوضة، والقرض ليس من قبيل المعاوضة.
أضف إلى ذلك: أنّ الفقهاء في المقام من بين من عرّف الربا بالبيع الربوي وبين
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٩٠، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ١٢، الحديث ١.