فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٢ - بيان مقتضى التحقيق والوجوه المستدلّ بها
أمير المؤمنين عليه السلام: لا تبع الحنطة بالشعير إلّايداً بيد، ولا تبع قفيزاً من حنطة بقفيزين من شعير»[١].
موضع الاستشهاد الفقرة الثانية من هذه الصحيحة؛ حيث تعلّق النهي فيها ببيع قفيز من حنطة بقفيزين من شعير. ولمّا كان الحنطة والشعير من جنس واحد باتّفاق النصّ والفتوى يكون البيع ربوياً فيثبت بذلك تعلّق النهي في هذه الصحيحة بالبيع الربوي.
فإنّ متعلّق النهي في هاتين الصحيحتين نفس عنوان البيع، كما هو واضح. ومن هذا القبيل قول أبي عبداللَّه عليه السلام في صحيح الحلبي: «لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيلًا أو لا وزناً»[٢].
ومقصوده معاوضة المتاع مثلين بمثل بقرينة صدر الرواية. فقد دلّ بمفهوم الشرط والتحديد على تعلّق البأس والتحريم بنفس معاوضة المثلين بمثل من المكيل والموزون.
إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في حرمة نفس المعاوضة المشتملة على الزيادة لا خصوص الزيادة، وذلك إمّا بقرينة باء المقابلة المستعملة في صيغة إنشاء المعاوضات، أو بتعلّق النهي بنفس عنوان البيع الربوي.
وقد أثبتنا في كتابنا «بدائع البحوث» ظهور النهي عن عناوين المعاملات بالفساد ما لم يحرز تعلّقه بنفس إنشاء الصيغة. وحاصل وجه ذلك ولبُّه ظهور النهي المتعلّق بعناوين المعاملات في تحريم ترتيب آثارها الوضعية حسب الارتكاز والمتفاهم العرفي؛ حيث لا شأنية للمعاملات في ارتكازهم إلّاترتيب آثارها الوضعية. فليس ملاك اقتضاء الفساد هاهنا وجود التنافي بين التحريم والصحّة- كما في العبادات المنهي عنها- حتّى ينكر ذلك في المعاملات.
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٤٠، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٨، الحديث ٨.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٤٦، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٣، الحديث ٣.