فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤ - حاصل مفاد نصوص المقام
فحرم اللَّه عزّ وجلّ على العباد الربا لعلّة فساد الأموال، كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله، لما يتخوف عليه من فساده حتّى يؤنس منه رشد، فلهذه العلّة حرّم اللَّه عزّ وجلّ الربا، وبيع الدرهم بالدرهمين. وعلّة تحريم الربا بعد البيّنة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرّم، وهي كبيرة بعد البيان، وتحريم اللَّه عزّ وجل لها لم يكن إلّااستخفافاً منه بالمحرّم الحرام، والاستخفاف بذلك دخول في الكفر.
وعلّة تحريم الربا بالنسيئة لعلّة ذهاب المعروف، وتلف الأموال، ورغبة الناس في الربح، وتركهم القرض، والقرض صنائع المعروف، ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال»[١].
والمراد أنّ القرض من صنائع المعروف، بقرينة إسناد الصنائع بصيغة الجمع إلى القرض.
قوله عليه السلام: «لما نهى اللَّه عزّ وجلّ عنه»؛
أي نفس تعلّق نهي اللَّه تعالى وتحريمه وزجره عنه، هو السبب في تحريمه، ثمّ شرع عليه السلام في بيان حكم تحريمه بقوله عليه السلام: «ولما فيه من فساد الأموال ...»
وبهذه القرينة تنصرف العلّة في قوله عليه السلام: «لهذه العلّة»
أي الحكمة.
هذه الرواية تتضمّن تعليل تحريم الربا في ثلاث فقرات بقوله عليه السلام: «وعلّة تحريم الربا ...».
ففي الفقرة الاولى والأخيرة بصدد بيان علّة حرمة الربا المعاوضي والربا بالنسيئة من حيث آثار ذات الربا وما يترتّب من المفاسد على الربا من حيث قبحه الفعلي. ولكن في الفقرة الثانية ناظرة إلى بيان وجه حرمته وشناعته من حيث قبحه الفاعلي من جهة الاستخفاف.
ولكنّ الذي ينبغي الالتفات إليه أنّ أغلب الحكم المذكورة في النصوص المزبورة
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١، الحديث ١١.