فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٢ - تحرير كلمات الفقهاء في المتجانسين
صحّة البيع من حيث توقّفها على العلم بمقدار العوضين ورفع الغرر والجهالة، وتارةً: من حيث الربا فيما كان من جنس واحد.
أمّا من الحيثية الاولى ففي المسألة أقوال؛ ثالثها: جواز بيع المكيل وزناً دون العكس، والأقوى أنّ المناط حصول العلم بالمقدار ورفع الغرر، فإن حصل صحّ وإلّا فلا، والظاهر عدم حصوله بكيل الموزون، إذ هو فيما تعارف وزنة بمنزلة الصخرة المجهولة المقدار ... أمّا من الحيثيته الثانية ... والأقوى كون هذه المسألة تابعة للمسألة الاولى؛ فإن قلنا فيها بكفاية أحدهما في موضع الآخر في صحّة البيع، نقول بجوازه هنا أيضاً، ولا تضرّ الزيادة المحتملة أو المعلومة لصدق المساواة، فهو مثل ما إذا كان المتعارف بيعه بكلّ من التقديرين، فإنّه يكفي المساواة بأيّ من التقديرين بيع، فكذا هنا»[١].
وعلى أيّ حال، ذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم جواز بيع المكيل وزناً ولا عكسه في المتجانسين، إلّافي المتعارف من ذلك، وعلّلوا ذلك باستلزامه الربا من جهة اختلاف التقديرين بالزيادة والنقصان؛ حيث إنّه ربّ متساويين في الوزن يختلفان بالكيل وبالعكس. وهذا الاختلاف مغتفر في المتعارف من ذلك ومأذون من قبل الشارع. فإنّ ما يغتفر من هذا الاختلاف عند العرف مغتفر عند الشارع أيضاً، ومن هنا تنصرف الزيادة المأخوذة في الربا والجهالة الواردة في نصوص المقام إلى ما يعدّ زيادة أو جهالة وغرراً عند أهل العرف، فإذا جرى التعارف على بيع المكيل وزناً أو بالعكس في مورد، يكشف ذلك عن اغتفار التفاوت الحاصل من ذلك عند العرف، وكذلك في نظر الشرع.
نسب صاحب «العروة» هذا القول- وهو عدم جواز البيع المكيل وزناً وبالعكس
[١] - العروة الوثقى ٦: ٥٧- ٥٩.