تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٥ - الثالث أن لا يكون من أجزاء الميتة
و لكن لا يخفى أنّ اعتبار المانعية للميتة مع اشتراط التذكية إذا كان الحيوان من المأكول لحمه غير ممكن؛ لأنّ أحد الاعتبارين لغو محض فلا بد من رفع اليد عن أحدهما، و المتعين اعتبار التذكية بالإضافة إلى ما يكون من أجزاء المأكول لحمه، سواء كان لباسا أو محمولا و حمل روايات المنع عن الصلاة في الميتة على الإرشاد باشتراط التذكية خصوصا إذا كان المراد من الميتة ما مات حتف أنفه كما يظهر ذلك من استعمالاتها منها قوله سبحانه: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ[١] حيث جعل عز من قائل ما أهل لغير اللّه به و المنخنقة عدلا للميتة، و كذا الموقوذة و النطيحة و المتردية التي لم يقع و لم يدرك ذكاته، و على ذلك فالميتة أحد أفراد غير المذكى.
و على الجملة، ظاهر موثقة بن بكير[٢] اشتراط التذكية و لزوم إحرازها في جواز الصلاة في أجزاء مأكول لحمه أو حمله في الصلاة، كما أنّ ظاهر الآية المباركة و غيرها أنّ جواز أكل لحم الحيوان المأكول لحمه معلق على تذكيته كما هو مقتضى استثناء ما ذَكَّيْتُمْ و ما ورد في موثقة سماعة بن مهران المتقدمة من قوله عليه السّلام في الجواب عن السؤال عن تقليد السيف: «لا بأس ما لم تعلم أنه ميتة»[٣] لم يفرض فيه صورة عدم وجود الأمارة على التذكية من الصنع في أراضي المسلمين أو عدم الاشتراء من سوقهم فإنّه مع الأمارة عليها لا بأس بالصلاة فيه ما لم يعلم أنه ميتة، و لو لم يكن ظاهرها كونه كذلك؛ لأنّ السيف ممّا يشترى فتحمل عليه كساير الروايات التي ورد فيها الحكم
[١] سورة المائدة: الآية ٣.
[٢] تقدمت في الصفحة: ٧١.
[٣] تقدمت في الصفحة: ٧٢.