تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٨ - حكم المسافر و المستعجل بالنسبة إلى الأذان و الإقامة
نعم، يمكن أن يقال إذا جاز في السفر الإتيان بكل فصل من الأذان مرّة واحدة جاز الاكتفاء في فصول الإقامة بمرّة واحدة لما ورد في جواز الإتيان بالإقامة واحدة واحدة و لو في الحضر.
و بتعبير آخر، يختلف الأذان بحسب الحضر و السفر و الإقامة لا يختلف بحسبهما، و يجوز الاكتفاء في فصولها واحدا واحدا كما في صحيحة معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «الأذان مثنى مثنى و الإقامة واحدة واحدة»[١] و لا ينافي ذلك صحيحة أبي همام المتقدمة، عن أبي الحسن عليه السّلام قال: «الأذان و الإقامة مثنى مثنى، و قال:
إذا أقام مثنى مثنى و لم يؤذّن أجزأه في الصلاة المكتوبة، و من أقام الصلاة واحدة واحدة و لم يؤذن لم يجزئه إلّا بأذان»[٢] فإنّ الوجه في عدم المنافاة كون الإقامة في الفرض مسبوقة بالأذان المشروع في السفر و ليس إقامة بلا أذان، و ممّا ذكر يظهر الحال في الاستعجال فإنه أيضا يكفي الأذان بالاكتفاء واحدا واحدا و كذا الإقامة، فإنّ الاكتفاء في الأذان بذلك في الاستعجال مشروع كما يدلّ على ذلك صحيحة أبي عبيدة الحذاء، قال: رأيت أبا جعفر عليه السّلام يكبر واحدة واحدة في الأذان فقلت له: لم تكبّر واحدة واحدة؟
فقال: «لا بأس به إذا كنت مستعجلا»[٣] بناء على أنّ المراد من التكبيرة فصول الأذان كما ليس ببعيد و إلّا قال لم تكبر في الأذان واحدة من غير تكرار واحدة.
و أمّا ما ذكر قدّس سرّه: بل الاكتفاء بالأذان فقط، فلم يظهر وجهه فإنّ ما ورد في الروايات الاكتفاء بالإقامة واحدة و ظاهرا كما تقدم الاكتفاء بالإقامة من غير أذان.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤١٥، الباب ١٩ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث ٧.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٤٢٣، الباب ٢٠ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث الأوّل.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٤٢٥، الباب ٢١ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث ٤.