تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥ - يجب على المرأة ستر تمام بدنها عمن عدا الزوج و المحارم
الأنظار إليهن.
و كما يجب على المرأة ستر جسدها من غير زوجها و محارمها من الأجانب كذلك تحرم على الأجنبي النظر إلى المرأة، سواء كان النظر إلى شيء من جسدها موجبا لتحريك الشهوة و بقصد الالتذاذ الجنسي أم لم يكن نظير ما ذكرنا في النظر إلى عورة المؤمن من حرمته، كان بقصد الالتذاذ أو الشهوة أو لم يكن لا لخصوص قوله سبحانه: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ[١] ليقال إنّ عمومه لا يمكن الأخذ به و المتيقن أو الظاهر منه النظر الالتذاذي أو بالريبة يعني الموجبة لتحريك الشهوة، بل لأنّ المتفاهم العرفي من الأمر للنساء بالستر و عدم إبداء زينتهن إلّا لأزواجهن و محارمهن هو عدم جواز النظر إلى جسدها و لو لم يكن في البين التذاذ كما يشهد بذلك إبداء زينتهن لمحارمهن، و لو كان الستر الممانعة من النظر الالتذاذي فقط لكان المستثنى من إبداء زينتهن أزواجهن فقط.
و على الجملة، يستفاد من وجوب الستر في معرض وجود الناظر حرمة نظر الغير كما هو الحال في ستر العورة على ما تقدم، و لإطلاق الروايات الواردة في المنع عن النظر كصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يحل له أن ينظر إلى شعر أخت امرأته؟ فقال: لا، إلّا أن تكون من القواعد، قلت له: أخت امرأته و الغريبة سواء؟ قال: نعم، قلت: فما لي من النظر إليه منها؟ فقال: شعرها و ذراعها[٢]. فإنه لا يحتمل أن يكون سؤال البزنطي عن النظر إلى شعر أخت الزوجة
[١] سورة النور: الآية ٣٠.
[٢] وسائل الشيعة ٢٠: ١٩٩، الباب ١٠٧ من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، الحديث الأوّل.